صحوت من النوم ووجدت صورتي في المرايا تنظر إلي مغضبة باستغراب وكأنها أول مرة تراني فاستفزني الموقف وخاطبتها بهذه الأبيات* :
هل قام من نوم، و من موت يحاور ظله المرئي في وجه المرايا، مثل وغد شابه بصر كليل؟
من أنت ياشبح الأصيل؟
قل لي بربك كيف تجرؤ أن تكون أناي، تسرق صورتي
الفضلى و تمنحني البديل!
ياأيها المكني خلف زجاج هذا الكون، مالك عابس أو ساخط و كأنه أزف الرحيل !
و لما تراقبني، تقلدني و تشبهني إلى حد التطابق،
و الجنون المستحيل ؟
هل أنت أنت ؟
و هل أناي أناك،
شيطان تقمصه ملاك حائر
قلق عليل؟
أولست تشبه شرشبيل؟!
هل أنت مثلي ضاعن بين الإقامة و الرحيل ؟
و متخمٌ بالأمنيات و خائفٌ من ظله الناجي بحادثة التلاشي ( لا أريد من البدايات الجميلة غير تذكار جميل )
و لمَ تطالعني و أنت هناك مخبوء تؤثث برجك العاجي
تعبث بالذهول و تحتسي إيمانك المنداح من شك طويل؟
تمشي على قلق و تلبس خوذة المجهول ،تجتزئ العبارة كي تحرّف ما وراء سطورها : (لاتقربون صلاتكم ..)
فقه ضبابي، و برهان قليل !
هل أنت مثلي حسبه نعم الوكيل؟
هل أنت مثلي مرهق يمضي ببوصلة يكذبها الدليل؟
قامت قيامتك اعترف
هيا اعترف فورًا !
و إلا صرت في عرفي وصوليًّا و زنديقًا عميل !
*بسام الحروري*