في الوقت الذي تزخر فيه محافظة أبين بالخيرات والمواهب، يبرز اسم النحال عبود الحقيسي كأحد خيرة أبنائها الذين رفعوا اسم المحافظة عالياً في المهرجان الوطني الأول للعسل فمن منطقة باتيس الخضراء م/أبين بمديرية خنفر، انطلق هذا النحال المجتهد لينافس في المهرجان الوطني الأول للعسل، ليثبت للجميع أن جودة المنتج الأبيني لا تقل عن أي منتج محلي آخر، بل تتفوق عليه.
الحقيسي، وهو من الأسر المنتجة التي تعشق عالم النحل، لم يكتفِي بالمشاركة فحسب، بل تصدّر المشهد. لقد كان منتجه من عسل السدر الطبيعي 100% في صدارة مسابقة التذوق، ونال إعجاب اللجنة المشرفة بفضل نكهته الفريدة ولونه المميز، مما أهّله للحصول على جوائز عينية ومالية وشهادة تقديرية من منظمي المهرجان.
لكن النجاح الأكبر تمثل في الجانب التسويقي، حيث تصدرت مبيعاته قائمة المشاركين، وهذا دليل قاطع على أن الجودة هي مفتاح السوق وأقصر طريق إلى ثقة المستهلك. ولم يتوقف طموح الحقيسي عند البيع، بل قدم عينات من نخبة عسله للدكتور عبدالرحمن الروشان جامعة عدن كلية الطب قسم الصيدله لإجراء البحوث العلمية، في خطوة تعكس وعيه بأهمية البحث والتطوير. وكان إلى جانبه في هذا الإنجاز نخبة من نحالي اليمن من عدن ولحج، تبن، سقطرى وحضرموت، تعز، الحديدة، عمران، الضالع، يافع، وردفان، البيضاء مكيراس باب المندب وذباب في مشهد وحدوي يبعث على الفخر.
أبين تشارك بشخصين فقط والطموح أكبر
ولكن، وسط هذا الفرح، يبقى هناك ألم خفي ينبغي التوقف عنده بجدية.. أبين لم تشارك في هذا المحفل الهام سوى بنحّالين اثنين فقط، هما عبود الحقيسي وزميله ياسر طينب. كيف لمحافظة بحجم وموارد أبين ألا يكون لديها جيش من النحالين في مثل هذه المهرجانات؟
هنا تكمن الرسالة التوعوية ، إن نجاح الحقيسي ليس مجرد خبر عابر، بل هو جرس إنذار ودعوة مفتوحة للجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني. يجب أن نستثمر في هؤلاء الأبطال. نحتاج إلى تشجيع النحالين ودعمهم بمستلزمات العمل الحديثة، وعلى رأسها الخلايا المتطورة التي ترفع الإنتاجية. كما أن تنظيم الدورات التدريبية العلمية تعتبر ضرورة ملحّة لمواكبة التطور في تربية النحل وإنتاج العسل.
إن ما أظهره المهرجان من جوانب علمية وتنموية وتبادل للخبرات بين الجمعيات النحلية، يجب أن يترجم على أرض الواقع في أبين. فلن يتخلف أبناء أبين عن الركب، ولديهم من المهارة ما يجعلهم في المقدمة، لكنهم بحاجة إلى الدعم والشراكة الحقيقية.
نلتقي في المهرجانات القادمة بإذن الله، ونأمل ألا يكون العدد اثنين فقط، بل عشرات النحالين من كل مديريات أبين، يرفعون راية العسل الأبيني ليكون في صدارة الأسواق العالمية، كما فعلها اليوم النحّال المبدع عبود الحقيسي.
م عبدالقادر السميطي
دلتا أبين
9 مايو 26م