آخر تحديث :الثلاثاء - 19 مايو 2026 - 10:09 م

كتابات


الجنوب أراد له الموت من قبل ومن بعد

الثلاثاء - 19 مايو 2026 - 09:59 م بتوقيت عدن

الجنوب أراد له الموت من قبل ومن بعد

أ. سعيد أحمد بن اسحاق

لجنوب اراد له الموت من قبل ومن بعد.. وانت بين السلاح والمعول،لا خيار لك من أحدهما، يتحدد فيه تقرير المصير... والوطن في اعناق أبنائه أمانة..لا على الاوراق فالارض اليوم لا تسع للقبور فالتفريط بالسكوت هلاك.. فأحسم أمرك وخيارك بيدك تكون أو لا تكون..والسلعة بالبشر تجارة بائرة، وجار السوء لا يجار ولو تجمل،، فلا تكن سلعة.. فالعند يستغيث بعد انتهاك حرمته.. فرد الوفاء عهد للرجال.. وحضرموت اليوم منهكة من ثقل المعامل الزائدة، أستنزفت فوق طاقتها الكثير بأبخس الاثمان كما يشاء لها الغريب.. والغريب لا همه وطن بقدر ما تهمه الارباح وما أخذ . كم من الازمات مرت لكنها ليست كالازمات الحاضرة لم نجد لها مثيلا.. الجذور فيها تشعبت، بيعت الاجداد فأسترخصت الانساب، وعرضت الابناء للتسويق فهان عليها الوطن، وكثرت دكاكينه في كل حارة تسمع ضجيجه، فهل هكذا هي حضرموت؟ وهل العند خلعت أبوابها؟ تغيرت في جنوبنا وجوها وتبدلت الألسن والاثواب والشالات والعمائم، وتدلت اللحاء ومن الرأس أختصر : كومة في أعلاه رمزا كأنها عش للغراب منها ينعق.. تاركين لمسيلمة الكذاب يدور ويجول في الوطن يهدد ويتوعد.


تركوا وطن وأكتفوا بالزيارات من غير موعد.. نحو الرياض ولا غيرها يختار .. تلك التي وقع الوفد الجنوبي في فخها.. بالاقامة الجبرية زينوها لا بكرم الضيافة يكرموها، وانما بالاسر من غير جناية..لا بدعوة حضور من النيابة ولكنها للحوار لقهر الرجال خارج داره.

لا جدال إذن بعد نفي القيادات الجنوبية من وطنها بهذا المكر يتنافى مع المعاهدات والاتفاقيات والسلوك والاعراف والقانون الدولي يؤكد ان الجنوب العربي امام حقبة جديدة وربما في المنطقة كلها. فهل رأيتم أو سمعتم بتفريغ وطن من قياداته؟! أو يطارد داخل وطنه من قبل غاز اجنبي طامع للثروة؟


يمكننا أن نرى الآن كيف ينتظر أن يتداعى الموقف على النحو الذي يخطط له أعداء الجنوب في الجنوب على امتداد الشهور القادمة.

هناك مجلس تنسيقي تم تفريخه والترويج له، ربما يتطور الى حكم جرى تنسيقه على عجل، من القوة الرئيسية التي ترى الرياض انها قادرة على التأثير فيها.. منطلقة من حضرموت لصياغة حضرموت لجنوب جديد، اعطت فيها كل من الحوثيين والاصلاحيين والمؤتمريين تمثيلا يرضي طموحات الفرق الثلاث بعد طوي المكونات ولكنه لا يلبي مطالب الوضع التاريخي والتقليدي للجنوب العربي ويشعر الجنوبيون بالفعل ان قوى الاحتلال لا تألوا جهدا في تهميشه.


إن الجنوب قد أدرك قبل اعلان الحرب عليه في 27 إبريل 1994 م من خلال ما مورست عليه من حروب نفسية وتصفيات للقيادات العسكرية والمدنية وشراء الذمم والارض ونشر الفتن من خلال إحياء الثأرات وخلق الازمات الاقتصادية والخدماتية وتزييف الحقائق واقصاء وتهميش الكوادر الجنوبية ما هو إلا مخطط مسبق، فالوحدة لم تأتي للوحدة، وإنما للتصفية.. كل هذا حدث قبل اعلان الحرب رسميا وما حصل من نهب للمعدات وتفكيك للقوات الجنوبية وما تلك الفتوي الديلمية الجائرة ودعوة المرتزقة والافغان العرب للجهاد لاجل القضاء على شعب الجنوب الملحد الكافر كما قالوها في فتواهم الا دليل قاطع لموت شعب الجنوب.. ألم يرقص يحيى الراعي على جثث جند الجنوب قائلا:(لا تقتل الأفعى واقتل الجنوبي))؟ ومن الغرابة ان الجنوب لم يسمع عن إدانة او تحقيق فيما حدث وما زال يحدث لشعب الجنوب من انتهاكات مست الحقوق الانسانية ولسيادة شعب ودولة معترف بها جمهوريةاليمن الديمقراطية الشعبية توحدت مع الجمهورية العربية اليمنية بأن ما يحدث هو شأن داخلي ولم يقولوا ان الوحدة فشلت ولا تتم الوحدة بالقوة وهذا الموقف دليل قاطع بأن الجنوب تعرض لمخطط مسبق جائر تم الاعداد له.. ان شعب الجنوب لن ينسى المجازر في يريم وذمار والجوف ولا في صنعاء وماحصل من حصار من قطع الماء والطعام والكهرباء لأيام ثم الهجوم القبلي والعسكري الشمالي، وما تم من تصفيات لمئات من جنوده الجنوبيين والتمثيل بهم وتسريح الآلاف وقطع رواتبهم.. أرادوا للجنوب الموت.


ماأشبه البارحة باليوم.. ومنذ أحداث يناير 2026م بقصف القوات الجنوبيّة في حضرموت أصبح التدخل في الشأن الجنوبيّ يكتسب نوعا من الشرعية في غياب الديمقراطية وإدمان القوى الحاكمة على البقاء في السلطة وقمع القوى الجنوبية المطالبة باستعادة الدولة والهوية الجنوبية.. ويبدو أن المحتل قد حشر نفسه في موقف صعب يزداد صعوبة وتعقيدا.، مما جعله في تجارب جمة من مكون الى مكون يتجول.. لا ذا وصل ولا ذاك منه تحقق.. فأستبدلت المكونات بالمجالس وربما بالقريب العاجل للمرجعيات والملالي.


الجنوب يصارع البقاء.. منفي في وطنه.. يواجه الاستهداف بين الاعتقال والمطاردة، والوعيد والتهديد تحت الضغوطات القاسية.. وقيادتنا بالسجون محبوسة، فالموت افضل بكثير في الوطن.. يكفينا اغترابا احياء خارج الوطن وأمواتا بداخله.

فلا نامت أعين الجبناء واستهون دماء الشهداء ببنكس في جيبه ولا همه شعب يحتظر من جوعه.


ما زالت الاوضاع في الجنوب تطرح مشاريع الحلول التي لا يمكن وصفها إلا بمشاريع حروب، وتتجاهل قوي الاحتلال قوى الجنوب أصحاب الأرض لنسف الجنوب بمشاريعهم لأنهم لا يملكون الأفكار المؤدية الى حلول ولكنهم يرددون مواقف مستوحاة من خارج الحدود بهدف التعطيل والعرقلة لان المصالح الأقليمية لم تنضج بعد إلا على القسمة، والساحة الجنوبية واجهة الصراع لقوى الاحتلال بحسب انتماءاته.

امام هذه التحديات التي يراد لشعب الجنوب الموت فلا خيار له الا أن يسابق الرياح.. وأن للثوار مع الجبال ود وعشرة؛ ومع الأزقة نسب وأخوة.. وعهد الرجال للرجال عزة.


الله أكبر.. على من أراد للجنوب العربي الموت وعاهد الشيطان وأستكبر، وخان اهله وقبض البيعة وأستغفل.. الله أكبر على من حلف زورا وبهتانا وسب وشتم.. الله اكبر على من غنى للوهم وطبل للوهن، ورقص على دماء الشهداء وقتل.. الله أكبر على من كذب وفجر.. الله أكبر على من زمر وأشترح.. أف لتلك الاكف التى صفقت وللأقدام التي رزحت لناقض الميثاق والعهد .. تبا لتلك الوجوه السوداء وتبا لتلك المناصب التي سجدت للمسيح الدجال الاعور ،لكنها مشائخ الفجور والاطماع والنصب والحيل.. ضحكت على شعب وأستهونت لمن أمنها فخدعت ..قبح الله تلك الوجوه من جوع ليأكل.. ومن دمر الخدمات ليسكن الفنادق والقصور والفلل..ستسقط حتما عمائمهم كما سقطت اقنعة من سبقهم.. اللهم أهلكهم كما أهلكوا عبادا لك موحدين، حسن النوايا اخلاقهم.. اللهم أجعلهم آية وعبرة لمن أراد لشعب الجنوب السوء والشر.