جريمة واحدة في عدن كانت كافية – بالنسبة لـ مروان الغفوري – لفتح هجوم واسع على المدينة والمجتمع الجنوبي بأكمله، متجاوزًا حدود إدانة الفعل إلى تعميم سياسي وأخلاقي طال بيئة كاملة.
هذا ما يراه المحلل السياسي الجنوبي ياسر اليافعي، الذي اعتبر أن ما كُتب عن عدن لا يكشف حقيقة المدينة بقدر ما يكشف “انتقائية فاضحة” في التعامل مع القضايا الإنسانية تبعًا لهوية المكان المستهدف.
حين وقعت الجريمة في عدن، تحولت – وفق اليافعي – إلى مادة سياسية مفتوحة، وإلى فرصة للهجوم على الجنوب اجتماعيًا وأخلاقيًا. لكن المشهد يختلف تمامًا عندما تكون الجرائم في مناطق أخرى.
فهنا تستحضر الذاكرة مطالبات منظمة العفو الدولية بالتحقيق في قضايا اغتصاب أطفال بمدينة تعز، وسط اتهامات بوجود تقاعس وإفلات من العقاب لعناصر مرتبطة بقوى نافذة هناك. يومها لم تظهر دعوات لتجريم المجتمع بأكمله، ولم تتحول تعز إلى هدف لحملات التعميم الأخلاقي.
اللافت – بحسب اليافعي – أن الغفوري يدرك جيدًا أن تعز لا يمكن اختزالها في جرائم أفراد، لكنه يتخلى عن هذا المعيار عندما يتعلق الأمر بعدن.
عدن التي فتحت أبوابها لمئات الآلاف من النازحين خلال سنوات الحرب، واستوعبت الجميع دون فرز أو تمييز، تجد نفسها اليوم في مرمى خطاب يحاول تحميلها جماعيًا تبعات جريمة فردية.
المشكلة هنا – كما يطرحها اليافعي – لم تعد الجريمة نفسها، بل الطريقة التي تُستخدم بها المآسي الإنسانية في تصفية الحسابات السياسية. فحين تتحول معاناة طفل إلى منصة للتحريض، يسقط الادعاء الأخلاقي، وتنكشف دوافع الخطاب الحقيقيّة.
وفي الخلاصة التي يفرضها مسار الخطاب نفسه:
حين تكون الجريمة في عدن تتحول إلى إدانة لمدينة كاملة، وحين تقع في مكان آخر تصبح مجرد “حادثة فردية”.