هذه المدينة تشبهني كثيرا
لكني لا أشبهها أبدا
فلا صباحها المخصي يشبهني
و لا ليلها المنسي يشبهني
لكنها تسكنني
صانعة من أضلعي قمرا
و خبزا و موالا للعاشقين
*********************
دون كل الأرض
بيدها وحدها مفاتيح أعماقي
هي ليست بعض مني
بل هي كل بعضي
لها من رائحة أمي
و سمرة أبي
لكن ليس لي فيها سوى ضيق المقام
و التقاط روائح الأمس
و فانوسها المطلي بعتمة الرمس
و هجيرها المسعور
يفز أفاعيها
ناهشة وجه أيامي
********************
هذه المدينة التي تشبهني
و لا أشبهها أبدا
تشاكسني كثيرا
حتى الاحتواء
لكني أفر منها إليها
بين تنابذات الصد و الود
مسلما لها أمري
رغم زهدي عنها
و خوفي منها
لكنها تختطفني
تشدني بفيروز بحرها
و طلاسم مرجانها
و اسوداد جبالها
و اغبرار بيوتها
و بالوجوه الشاحبة المتعلقة بأهدابها
كتعلق الفراشات بمشانق الضوء
تلازمني كقلبي
رغم اعتزالي عنها
*******************
كل شيء فيها أشوه
لا يستقيم ظله
لكنها على ما يرام
بوابة البحار ، فاتنة الزمان
هكذا عنها يقال
و لا ثمن للكلام
أعلاها أسفلها و خلفها أمام
لكني لا أشبهها أبدا
مهما بدت أنها تشبهني
و مهما تبهرني
و مهما تعطر منديلي بملح بحرها
واغتسلت أحلامي برطوبة ليلها و صبحها
و مهما غدرت بي
شوارعها الطافحة
بخطى العابرين اللئام
و جنون المنتشيين بالفوضى
المستمنيين بحومة الزحام
و البارعين باقتناص السحت
و بيع الذمام
رفاق المناجل
و المختالين بحناء لحيهم
و المتبندقين المتبردقين
سادة( الفيد) رعاة الظلام
كل بنهشها سعيد
( ان شفت شي في طريقك و اعجبك شله)
غيلان الجبال
ما فتئت شهوة السلب قبلتهم و الإمام
مدينة لها ذاكرةحمام
لكن احلامها فوارة أبدا لا تنام ..
برهان خذابخش
12 مايو 2026م