آخر تحديث :الإثنين - 15 يونيو 2026 - 12:07 م

ثقافة - أدب - فن


هذه المدينة تشبهني كثيرا لكني لا أشبهها أبدا

السبت - 13 يونيو 2026 - 02:21 م بتوقيت عدن

هذه المدينة تشبهني كثيرا 
لكني لا أشبهها أبدا

برهان خذابخش

هذه المدينة تشبهني كثيرا

لكني لا أشبهها أبدا

فلا صباحها المخصي يشبهني

و لا ليلها المنسي يشبهني

لكنها تسكنني

صانعة من أضلعي قمرا

و خبزا و موالا للعاشقين

*********************

دون كل الأرض

بيدها وحدها مفاتيح أعماقي

هي ليست بعض مني

بل هي كل بعضي

لها من رائحة أمي

و سمرة أبي

لكن ليس لي فيها سوى ضيق المقام

و التقاط روائح الأمس

و فانوسها المطلي بعتمة الرمس

و هجيرها المسعور

يفز أفاعيها

ناهشة وجه أيامي

********************

هذه المدينة التي تشبهني

و لا أشبهها أبدا

تشاكسني كثيرا

حتى الاحتواء

لكني أفر منها إليها

بين تنابذات الصد و الود

مسلما لها أمري

رغم زهدي عنها

و خوفي منها

لكنها تختطفني

تشدني بفيروز بحرها

و طلاسم مرجانها

و اسوداد جبالها

و اغبرار بيوتها

و بالوجوه الشاحبة المتعلقة بأهدابها

كتعلق الفراشات بمشانق الضوء

تلازمني كقلبي

رغم اعتزالي عنها

*******************

كل شيء فيها أشوه

لا يستقيم ظله

لكنها على ما يرام

بوابة البحار ، فاتنة الزمان

هكذا عنها يقال

و لا ثمن للكلام

أعلاها أسفلها و خلفها أمام

لكني لا أشبهها أبدا

مهما بدت أنها تشبهني

و مهما تبهرني

و مهما تعطر منديلي بملح بحرها

واغتسلت أحلامي برطوبة ليلها و صبحها

و مهما غدرت بي

شوارعها الطافحة

بخطى العابرين اللئام

و جنون المنتشيين بالفوضى

المستمنيين بحومة الزحام

و البارعين باقتناص السحت

و بيع الذمام

رفاق المناجل

و المختالين بحناء لحيهم

و المتبندقين المتبردقين

سادة( الفيد) رعاة الظلام

كل بنهشها سعيد

( ان شفت شي في طريقك و اعجبك شله)

غيلان الجبال

ما فتئت شهوة السلب قبلتهم و الإمام

مدينة لها ذاكرةحمام

لكن احلامها فوارة أبدا لا تنام ..


برهان خذابخش

12 مايو 2026م