إلى السعودية..
عندما فشلت الوحدة كانت مطالبنا فك الارتباط.
وعندما تجاهلوا ذلك طالبنا بإعادة مسار الوحدة.
وعندما أُغلقت كل الأبواب طالبنا بحقوقنا ورواتبنا وتسوياتنا.
لكن الرد كان مزيدًا من الإقصاء والاحتلال والاعتقالات والقتل، حتى أصبحت مطالبنا واضحة لا لبس فيها: استعادة دولتنا كاملة السيادة.
قاتلنا من أجل أرضنا، وحررنا الجنوب بدماء الشهداء، وعندما طلبتم منا تأجيل مشروعنا الوطني من أجل معارككم واستراتيجياتكم فعلنا. قاتلنا معكم، وحمينا حدودكم، وقدّمنا التضحيات، وقلنا إن المعركة المشتركة تقتضي الصبر.
لكنكم بدلًا من احترام تضحيات شعب الجنوب، حاولتم فرض الوصاية عليه، وصناعة المشهد الذي يناسبكم، وشراء الذمم، وإقصاء من لا يقبل الانحناء.
واليوم يجب أن تسمعوا الحقيقة كما هي:
لم نعد نطلب من الرياض أن تجمع الجنوبيين في حوار جنوبي ـ جنوبي يُفصَّل على مقاسها وتُحدد هي نتائجه وسقوفه.
اليوم أصبح المطلوب حوارًا سعوديًا ـ جنوبيًا صريحًا وواضحًا، يعترف بأن هناك قضية وشعبًا وإرادة لا يمكن تجاوزها.
أما الاستمرار في إدارة الظهر لهذه الحقيقة، والرقص على حبال الأوهام، والاعتقاد أن القضية الجنوبية يمكن احتواؤها أو استبدالها أو تجاوزها، فلن يغيّر شيئًا من الواقع.
استمعوا جيدًا:
ما زال الوقت متاحًا لفهم الجنوب والتعامل معه كشريك لا كتابع.
أما إذا استمر تجاهل الحقائق، فسيأتي يوم تطلبون فيه أنتم الحوار مع الجنوب، ولكن قد يكون الوقت الذي أُهدرت فيه الفرص قد مضى، وقد تكون الوقائع على الأرض قد سبقت الجميع.
القضية الجنوبية لم تنكسر بالحرب، ولن تنكسر بالوصاية.
وشعب الجنوب لم يصمد كل هذه العقود ليقبل أن يُدار من خلف المكاتب أو يُختزل في صفقات سياسية.
هذه قضية وطن، وإرادة شعب، ومسار لن يتوقف حتى يبلغ غايته.