آخر تحديث :الأربعاء - 24 يونيو 2026 - 10:23 م

كتابات


انا أشد منتقديه: المستشار نبيل العمودي يتحدث عن كمال الحالمي

الأربعاء - 24 يونيو 2026 - 09:29 م بتوقيت عدن

انا أشد منتقديه: المستشار نبيل العمودي يتحدث عن كمال الحالمي

كتب / المستشار نبيل العمودي


كثيرة هي الأقلام التي أشهرتُها ذات يوم في وجهه ومُتعِبة هي تلك المعارك التي خضتُها دفاعاً عن قناعاتي منتقدةً أداءه بقسوة لا تُجامل نعم كنتُ أكثر مَن اختلف مع القائد كمال الحالمي لكنّ في شرعة الأنقياء ثمّة لحظة تتوقف فيها المعارك لتنطق الشهادة للحقّ شهادة أخطّها اليوم بنبرة متحررة من أي مصلحة بعد أن ترجّل الرجل عن صهوة منصبه واستقال فلم يعُد هناك ما يُرتجى سوى الحقيقة العارية.


في أوج خلافنا الشرِس حين كانت الكلمات بيننا تشبه حدّ السكين كانت الأقدار تحيك فصلاً من النبل الإنساني في روقة عدن الحزينة هناك أمام مكتب رئيس نيابة الأموال العامة وقفت الأخت الفاضلة إلهام الدرين تلك الستينية التي تحمل على كاهلها وقار السنين وتوجيهات النائب العام وتلك المرأة التي كنتُ أنا بالذات أتبنّى قضاياها وأشدّ على يدها.


لم يكن هناك مجالٌ للمناورة وجدَتْ أمامها القائد كمال الحالمي (قائد وحدة حماية الأراضي السابق) ومدير مكتبه الشاب الفاضل فريد العطفي وحين علم مَن تكون وحين أدرك أنها المرأة التي أقف أنا خلف قضيتها لم تبرز مخالب الخصومة بل تجلّت أصالة الفرسان.


انحنى القائد نعم انحنى بكبرياء يليق برجل دولة وقبّل رأسها قائلاً بوقار يُشبه قدسية الوطن:

أبشري يا أمي.. لا تتعبي نفسكِ.


لم يكتفِ بالكلمات بل قادها بيده إلى رئيس النيابة وأتمّ معاملتها بنفسه وعندما سألته بقلب الأم القلق هل آتيك إلى المعسكر لأتابع؟ أجابها بشهامة تختصر معنى الأمان الباقي علينا يا والدة.. لا تتكبّدي عناء المسافات


وفي الغد...

لم تكن الوعود حبراً على ورق بل تحركت أطقم وحدة الحماية لتنفيذ أوامر النائب العام وسُطّر المحضر وحُملت الأمانة إلى النيابة لتُسلّم كاملة غير منقوصة.


قد نختلف في السياسة قد ننتقد الأداء وقد تفرّقنا الرؤى والوظائف فالرجال في مناصبهم يخطئون ويصيبون لكنّ العار والأعراض والقيم الإنسانية تظلّ خطوطاً حمراء لا يطأها إلا الأنقياء.


حين تخلع السلطة بدلتها العسكرية لترتدي ثوب الإنسانية وحين ترفع الخصومة قبعتها احتراماً للحق نعلم أن الدنيا لا تزال بخير تحية تليق بنبل الموقف للقائد الشجاع كمال الحالمي ولمدير مكتبه الفاضل فريد العطفي.


وشكراً لأختنا ابنة عدن الصامدة إلهام الدرين التي منحتنا بفرصتها هذه فرصة لنعلم كيف يكون الكبار حتى وهم يختلفون.