آخر تحديث :الأربعاء - 24 يونيو 2026 - 11:21 م

اخبار وتقارير


عيدروس الزُبيدي قاد المقاومة وحمل الأرض على كتفيه في أحلك اللحظات صار يُوصم بالإرهاب!

الأربعاء - 24 يونيو 2026 - 10:51 م بتوقيت عدن

عيدروس الزُبيدي قاد المقاومة وحمل الأرض على كتفيه في أحلك اللحظات  صار يُوصم بالإرهاب!

عدن تايم / خاص

ما زالت أصوات الدعم والمناصرة لقضية شعب الجنوب مدوية رغم ما لحق بحاملها من إستهداف للكيان الذي وحد الصفوف وقاد الانتصارات في الجبهات حتى اللحظة وملاحقة رئيسه "وقاد المقاومة، وحمل الأرض على كتفيه في أحلك اللحظات ، صار يُوصم بالإرهاب ..عيدروس قاسم الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان يومًا حليفًا في معركة المصير، بات في خطاب بعض الدوائر “خطرًا” يجب تحجيمه وشيطنته سياسيًا وإعلاميًا".


ذلك ما عبرت عنه الصحفية المصرية ولاء عمران ، واحدة من الاصوات العربية المدوية لنصرة القضية الجنوبية ، ضمنته في كتابها "أيام في خليج عدن" :


ليست المفارقة أن تتغيّر السياسة… بل أن يُطلب من المقاتل أن ينسى لماذا قاتل�


كانت السنوات التي سبقت هذه اللحظة تمر في الذاكرة كصوتٍ بعيد، لا ينقطع تمامًا ولا يختفي. وجوهٌ كثيرة، اجتماعات طويلة، أصوات بياناتٍ قيلت تحت ضغط الوقت، ووعودٌ رُفعت في الهواء كأنها حقائق ثابتة. لم يكن أحد يتخيّل أن اللغة نفسها يمكن أن تتبدّل بهذه السرعة، وأن الكلمات التي جمعت الصف يومًا قد تصبح لاحقًا جدارًا فاصلاً بين الحلفاء.

بعد عشر سنواتٍ من النضال المشترك، ومن الشراكة الميدانية مع المملكة العربية السعودية، وجد الجنوب نفسه فجأة أمام مفارقة موجعة.

لم تأتِ دفعة واحدة، بل تسللت تدريجيًا، كظلٍّ خفيف في البداية، ثم صار واضحًا لا يمكن تجاهله.

الرجل الذي وقف في الصفوف الأولى، وقاد المقاومة، وحمل الأرض على كتفيه في أحلك اللحظات، صار يُوصم بالإرهاب.

عيدروس قاسم الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان يومًا حليفًا في معركة المصير، بات في خطاب بعض الدوائر “خطرًا” يجب تحجيمه وشيطنته سياسيًا وإعلاميًا.

كان التحول في الخطاب أشبه بتغيير مفاجئ في زاوية الضوء؛ نفس الوجوه، لكن الظلال أصبحت مختلفة.

أما المقاومة الجنوبية، التي استبسلت جنبًا إلى جنب مع التحالف العربي ودافعت عن الأرض والكرامة، فقد جرى اختزالها في توصيفٍ جاف: “ميليشيات”.

كلمة واحدة كفيلة بمحو تاريخٍ من التضحيات، وطمس دماء سالت دفاعًا عن نفس المعركة ونفس العدو.

وكانت كافية لتفتح جرحًا قديمًا في ذاكرة كثيرين: كيف يمكن للمعنى أن يتبدّل دون أن يتغيّر الواقع؟

لم يكن هذا التحول سهل الفهم ولا بسيط التفسير.

فالجنوب الذي لم يبدّل بوصلته، ولم يخن تحالفاته، وجد نفسه فجأة في موقع الاتهام، لا لأنه أخطأ، بل لأنه طالب بحقه كاملًا، لا منقوصًا، وبشراكةٍ حقيقية لا مؤقتة.

الأكثر إيلامًا أن هذا الصراع لا يدور في ساحات القتال، بل في دهاليز السياسة، حيث تختلط الحسابات، وتُعاد صياغة التحالفات، وتُستبدل الحقائق بلغة المصالح.

هناك، تبدو التضحيات أحيانًا كأرقامٍ باردة، بينما تبقى قصص الناس خارج المشهد.

يصبح المناضل عبئًا، والمقاوم ورقة ضغط، والقضية ملفًا قابلًا للتأجيل، وتتحول اللغة إلى أداة رسم حدودٍ جديدة لا تُرى بالعين، لكنها تُشعر الجميع بثقلها.

حتى كتابة هذه السطور، لا أحد يملك إجابة واضحة عمّا سيأتي.

المشهد مفتوح على احتمالات شائكة، والجنوب يقف مرة أخرى في مفترق طرق، يحمل ذاكرته الثقيلة، ويطرح السؤال الأصعب:

هل يُعاقَب من صمد لأنه لم يتخلَّ عن حلمه؟

وهل يُطلب من شعبٍ قدّم كل هذا الثمن أن ينسى لماذا قاتل؟

كانت هذه الأسئلة تعود كل ليلة، بهدوء، لكنها لا تختفي.

ما أعرفه يقينًا، لا تحليلًا سياسيًا، أن الشعوب التي تعلّمت معنى التضحية لا تنسى،

وأن الجنوب الذي صمد في وجه الحرب، قادر على الصمود في وجه الالتباس، ولو طال الزمن.

فالذاكرة التي تُبنى على الألم لا يسهل طمسها مهما تغيّرت العناوين.

ربما لهذا السبب لم أستطع أن أفصل بين ما يحدث الآن وبين أولى اللحظات التي بدأت فيها أفهم الجنوب بعيني، لا بما يُقال عنه.


من كتابي

#أيام_في_خليج_عدن

#ولاء_عمران

#الجنوب_العربي