آخر تحديث :الإثنين - 24 أغسطس 2026 - 06:38 م

اخبار وتقارير


الدور الإستراتيجي لألوية العمالقة الجنوبية في تأمين مضيق باب المندب

الإثنين - 24 أغسطس 2026 - 06:01 م بتوقيت عدن

الدور الإستراتيجي لألوية العمالقة الجنوبية في تأمين مضيق باب المندب

عدن تايم /فارس الحسام.

*الأهمية الإستراتيجية لمضيق باب المندب:*


يصنف مضيق باب المندب واحدًا من أهم الممرات المائية العالمية، ويرجع ذلك لموقعه الإستراتيجي الواقع بين دولة اليمن في قارة آسيا وكل من دولة جيبوتي ودولة إريتريا في قارة أفريقيا، كما يشكل حلقة أساسية تربط البحر الأحمر بالبحر العربي وخليج عدن والمحيط الهندي، وصولًا إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط، كما يربط شرق العالم بغربه.


ووفقًا للتقديرات العالمية، يمر عبر مضيق باب المندب ما بين 12% إلى 15% من حركة الإمداد والتجارة البحرية العالمية، أي ما يعادل نحو تريليون دولار من البضائع سنويًًا، كما تمر فيه نحو 30% من إجمالي حركة تجارة حاويات النقل والشحن البحري في العالم، وفي تجارة النفط والطاقة يمر عبره ما بين 13% إلى 15% من تجارة المنتجات النفطية، و 9% إلى 13% من تجارة النفط الخام المنقول بحرًا، ويمر عبر المضيق في الظروف العادية ما بين 17 ألفًا إلى أكثر من 21 ألف سفينة تجارية سنويًًا؛ لذا يعد مضيق باب المندب العصب الرئيس المغذي للإمداد العالمي والطاقة.


وبناءً على ذلك، تمثل حماية مضيق باب المندب من التهديدات الإيرانية ومليشيا الحوثي، أولوية إستراتيجية لألوية العمالقة الجنوبية بتأمين مرور السفن التجارية ومنع استهداف حركة التجارة العالمية، بوصفها قوة رئيسة بارزة على الأرض، تعمل على تأمين الشريط الساحلي لباب المندب، والتصدي لمليشيا الحوثي وإيران، التي تستهدف أهم شريان مائي حول العالم.



*أهمية باب المندب لمليشيا الحوثي وإيران*


منذ انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على الدولة اليمنية، وسيطرتها على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية، في العام 2014 ، مثّل مضيق باب المندب والشريط الساحلي الممتد حتى مدينة المخا غرب محافظة تعز، وصولًا إلى محافظة الحديدة بالساحل الغربي لليمن، هدفًا استراتيجيًًا لها، عملت على استغلاله لخنق الاقتصاد اليمني وابتزاز المجتمع الدولي؛ إذ تسعى المليشيا الحوثية وإيران للسيطرة عليه، لاستخدامه في تهريب الأسلحة والمخدرات لتمويل عملياتها العدائية، واستخدامه ورقة رابحة في حربها على الاقتصاد العالمي باستهداف طرق الملاحة البحرية، وضرب السفن التجارية بالصواريخ والمفخخات البحرية، وفي القرصنة البحرية باختطاف ناقلات النفط، ورفع مستوى التصعيد في البحر، واستخدامه ورقة ضغط ومساومة إقليمية وعالمية لتحقيق أهدافها الإرهابية.



*الدور الاستراتيجي لألوية العمالقة الجنوبية في تأمين الشريط الساحلي*


منذ نشأة ألوية العمالقة الجنوبية وانبثاقها من المقاومة الجنوبية خاضت معارك تحرير العاصمة عدن في العام 2015، وعند تأسيسها عقب نجاح عملية الرمح الذهبي العام 2016، قدًمت دورًا عسكريًًا إستراتيجيًّا حاسمًا، خاضت فيه معارك تحرير وتأمين مديريات ومدن واسعة، انطلاقًا من مناطق الشريط الساحلي القريبة من مضيق باب المندب ومحافظة لحج، مرورًا بمديريات ومناطق ذو باب، المخا ، الوازعية، موزع، الهاملي، معسكر خالد (أهم وأكبر معسكر كانت تسيطر عليه المليشيات الحوثية)، الكدحة غرب محافظة تعز، وكذلك مناطق ومديريات ومدن بمحافظة الحديدة: الخوخة ، التحيتا ، حيس ، وأجزاء واسعة من بيت الفقيه (الجاح ومزارع الحسينية)، الدريهمي ، حتى وصلت إلى أطراف مدينة الحديدة وجزء من مطار الحديدة، وشارع كيلو 10 التابع لمديرية الحالي؛ لقطع الطريق الذي يربط الحديدة بالعاصمة صنعاء، وذلك في الفترة ما بين 2017 - 2018. وشكّلت خط دفاع متقدم لأكثر من (250) كيلو مترٍ من الشريط الساحلي، وانتشرت في نقاط استراتيجية تشرف على مداخل مضيق باب المندب؛ لمنع تقدم مليشيا الحوثي نحو المضيق والعاصمة عدن.


وعملت ألوية العمالقة الجنوبية على التصدي للتهديدات البحرية، فأسست وحدات مراقبة في السواحل، لرصد الأنشطة والتحركات المشبوهة للقوارب المفخخة والمسيرات البحرية. وشاركت في عمليات تأمين الموانئ الحيوية اليمنية، ميناء المخا وميناء عدن. موفرة غطاء بريًّا لقوات خفر السواحل؛ لمنع استخدام الجزر الصغيرة قواعد انطلاق لهجمات بحرية تستهدف مضيق باب المندب الحيوي.


وفي إسناد الأمن الملاحي، نجحت ألوية العمالقة الجنوبية من منع أي محاولة لمليشيا الحوثي للاقتراب من السواحل المقابلة للمضيق أو التموضع بالقرب منه، وهذا ما حقق نجاحًا بنسبة كبيرة في منع الهجمات الإرهابية القادمة من الشريط الساحلي بعد تأمينه.



*الدور الاستراتيجي لألوية العمالقة الجنوبية في تأمين ممر الملاحة الدولي*


نؤدي ألوية العمالقة الجنوبية دورًا إستراتيجيًّا بارزًا في حماية الاقتصاد العالمي، بفضل نجاحها في تأمين الشريط الساحلي، الذي أسهم في استمرار حركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق باب المندب، رغم الهجمات الحوث-إيرانية المتقطعة.


وبالتالي، فإن وجود العمالقة الجنوبية كقوة جنوبية متماسكة وفاعلة على الأرض، أفشل مخطط تحويل باب المندب إلى "نقطة ابتزاز" إيرانية مماثلة لمضيق هرمز، وبهذا نجحت العمالقة الجنوبية في ردع المشروع الإيراني في المنطقة.


وانعكس نجاح ألوية العمالقة الجنوبية في تأمين الساحل الغربي وباب المندب، بصورة إيجابية على استقرار العاصمة عدن وباقي المحافظات المحررة، ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات والاتجار بالبشر، ليشكل دورها عامل استقرار فعلي للجنوب واليمن.


في السياق نفسه، كان لدور ألوية العمالقة الجنوبية في تأمين الطرق والموانئ في تسهيل دخول ووصول المساعدات الإغاثية عبر ميناء المخا وعدن، أهمية بالغة لضمان نجاح الجهود الإنسانية في المناطق المحررة.


اليوم، لم تعُد ألوية العمالقة الجنوبية قوة قتالية فقط، بل صارت تشكل ركيزة أمنية إقليمية رئيسة، نجحت في تأمين الشريط الساحلي ومنع مليشيا الحوثي الإرهابية وإيران من الاقتراب والسيطرة على مضيق باب المندب، وساهمت بصورة مباشرة في حماية أهم ممر ملاحي دولي تمر عبره مصالح العالم أجمع، ليتجاوز دورها البعد العسكري إلى البعد الاقتصادي والإنساني؛ كونه الضامن لاستمرار تدفق التجارة والمساعدات، والحائل دون تحويل أهم ممر مائي في المنطقة إلى ورقة مساومة وابتزاز بيد مليشيا الحوثي وإيران.