آخر تحديث :الخميس - 27 أغسطس 2026 - 12:34 ص

قضايا


المهندس عدنان الكاف في مواجهة إرث ثقيل بالحكمة

الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - 11:58 م بتوقيت عدن

المهندس عدنان الكاف في مواجهة إرث ثقيل بالحكمة

الدكتور قاسم صالح حسين المالكي

في كهرباء عدن، لا يواجه المهندس عدنان الكاف مجرد شبكة متهالكة ومولدات أنهكتها السنين، بل يقف أمام ملفٍ ثقيل تراكمت مشكلاته لعقود طويلة من الزمن؛ إرثٌ من الاختلالات والنهب والسلب والإهمال، ومصالح ونفوذ، وفساد وعبث، ومنظومة إدارية معقدة، إلى جانب ضغوط وقرارات سياسية من هنا وهناك، وعوائق ومصالح متشابكة من عدة جهات محلية وإقليمية.


ومع ذلك، يقف المهندس عدنان الكاف أمام مفترق طريق في هذا الملف المعقد، بعقلية الرجل المخلص، الوطني، المسؤول، الذي يريد أن يعمل لهذا الوطن الجريح وشعبه المكلوم والمظلوم، ولو بالحد الأدنى من خدمات الكهرباء وتحسينها، بكل ما أمكن من جهود لتطوير الخدمات. ولا يجب أن يكتفي بإدارة الأزمة عن بُعد، بل يلامس الواقع، ويسعى إلى معالجة الاختلالات، وتحسين الأداء، وإعادة ترتيب البيت من الداخل، وفتح الملفات الصعبة التي ظلت لسنوات عصية على الحل، واضعًا هدفًا واضحًا أمامه في تحقيق تطلعات الشعب المظلوم، وعلى أن يشعر المواطن ويلمس على الواقع بأن هناك تغييرًا حقيقيًا في كهرباء عدن وخدماتها.

إنها بالفعل معركة الرقص على رؤوس الثعابين؛ فهنا لا تكفي النوايا الحسنة وحدها، ولا يكفي القرار الإداري، بل كل خطوة تحتاج إلى حسابات دقيقة متقنة؛ لأن خطوة واحدة غير محسوبة قد تفتح مشكلة جديدة، أو تصطدم بمصلحة متضررة، أو تضع الرجل في مواجهة طرف أقوى منه.

ومع ذلك، يبدو أن الدكتور عدنان الكاف يدرك طبيعة المعركة، ويحاول أن يمضي بحكمة وصبر وثبات. فهو لا يواجه الكهرباء وحدها، بل يواجه واقعًا متراكمًا، من المنظومة السابقة وأصحاب المصالح المتداخلة، والضغوط والقرارات السياسية من الجانب الآخر.

قد لا يستطيع أن يغيّر كل شيء بضربة واحدة، وهذا أمر يدركه كل من يعرف حجم المشكلة، لكن الاستمرار في المحاولة، وتفكيك الملفات المعقدة خطوةً خطوة، هو بداية الطريق نحو الإصلاح.

عدنان الكاف أمام اختبار صعب وكبير، والناس من حقها أن تنتظر النتائج، لكن من الإنصاف أيضًا أن يُمنح الرجل مساحة للعمل، ووقتًا كافيًا، ودعمًا حقيقيًا، حتى يستطيع مواجهة هذا الإرث الثقيل، بدلًا من أن يُترك وحيدًا في منتصف الطريق.

وفي النهاية، لن يكون الحكم للمكاتب ولا للخطابات، بل للمواطن الذي ينتظر أن يرى النور في بيته، والاستقرار في مدينته، وخدمة كهرباء تليق بعدن وأهلها.

وفي هذا المقال، أدعو كل المواطنين إلى الوقوف إلى جانب هذا الشخص، ابن عدن، الذي يريد أن يقدم ما يمكن تقديمه بكل مصداقية. كما أنني أتوجه إلى الجهات الحكومية في الداخل، وإلى الإخوة في التحالف العربي، أن يقفوا بوفاء مع هذا الشعب، كما وقف معهم في أحلك الظروف الصعبة، وكان ولا يزال صادقًا في تحالفاته معهم.

وفق الله المهندس عدنان الكاف، وأعانه على هذه المهمة الصعبة، ومنحه الحكمة في مواجهة الثعابين، والثبات أمام الضغوط، والقدرة على تحويل هذه المعركة إلى بداية إصلاح حقيقي.


عدن لا تريد معجزات… بل تريد أن ترى رجلًا يحاول، ويواجه، ويُصلح، ويترك أثرًا في نفوس الشعب.