آخر تحديث :الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 12:04 ص

كتابات


طب الأسنان في عدن أمام مفترق طرق

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 12:02 ص بتوقيت عدن

طب الأسنان في عدن أمام مفترق طرق

كتب / د. أوسان سالم حميدذ*

​أما آن الأوان لإعادة النظر في سياسات القبول والتوسع في كليات طب الأسنان؟


إن التوسع المتسارع في أعداد خريجي طب الأسنان لم يعد مجرد ملاحظة عابرة، بل قضية مهنية ومجتمعية خطيرة تستوقف أصحاب القرار.


لقد حذرتُ سابقاً وكان آخرها في مايو الماضي من هذا العام، من تداعيات هذا التمدد غير المدروس في عدن، واليوم باتت المؤشرات أنطق؛ مما يفرض علينا أن نوجه رسالة صريحة ومختصرة إلى معالي وزيري التعليم العالي والصحة ورئيس مجلس الاعتماد:

"نحتاج منكم وقفة شجاعة وجادة قبل فوات الأوان."


فالجامعات ليست مصانع لإنتاج الشهادات، وإن تزايد المقبولين سنوياً بلا دراسة وطنية دقيقة للاحتياج الفعلي يعني زجَّ آلاف الشباب ممن أنفقت أسرهم الغالي والنفيس في سوق عمل مكتظ وفرص محدودة، متجاهلين قدرة النظام الصحي على الاستيعاب وتوفير البيئة المهنية الكريمة لهم.


وحين يتجاوز عرض أطباء الأسنان حاجة السوق، تنعكس الأمور سلباً على القطاع بأكمله مما يتسبب في تراجع الدخل، والدخول في منافسة غير صحية، وانزلاق نحو ممارسات تجارية تسيئ لرسالة المهنة الإنسانية، وتقديم خدمات متدنية الجودة.


وحينها يتحول الطبيب من صاحب رسالة سامية إلى مكافح فقط من أجل إيجاد فرصة عمل.


ولنا في ​تجربة نقابة أسنان سوريا نموذجاً يُحتذى به، فقد أطلقت نقابة أطباء الأسنان في سوريا مؤخراً تحذيراً من التوسع العشوائي، ولم تكتفِ بذلك بل أعدت دراسة علمية لواقع المهنة رفعتها لوزارة التعليم العالي، وهو النهج الصحيح و المطلوب الذي ينبغي أن نقوم بتطبيقه هنا، ويجب أن يكون الاعتماد على الأرقام والبيانات والمؤشرات، لا على الانطباعات والتقديرات الشخصية.


وإن ​موقف نقابة أطباء الأسنان – عدن ومطلبها واضح وثابت، إذ تتبنى النقابة إعداد دراسة علمية وطنية شاملة تقيس أعداد الخريجين، ومعدلات القبول، والطاقة الاستيعابية للسوق، والاحتياجات الحقيقية للنظام الصحي خلال السنوات القادمة، وذلك بالتعاون مع كافة الجهات الأكاديمية والمهنية ذات العلاقة لتكون مرجعًا أساسيًا لمتخذ القرار.



وعليه فإننا نوجه ​ندائنا للجهات المختصة لاتخاذ القرارات الشجاعة و اتخاذ الإجراءات العاجلة وتتلخص في التالي :


• ​تجميد أو وقف مؤقت للتوسع في إنشاء كليات طب الأسنان الجديدة وزيادة أعداد المقبولين إلى حين استكمال الدراسة الوطنية.


• ​تقييم القدرات الأكاديمية والسريرية للكليات القائمة وربط القبول المؤسسي بجودة التعليم واحتياجات المجتمع.


• ​حماية طموح الطلاب من التحول بعد سنوات الدراسة إلى بطالة وإحباط.


ختاماً،، أوجه ​رسالتي هذه إلى صناع القرار والجهات المسؤولة في الدولة، فأقول لهم، بأن مستقبل طب الأسنان في بلدنا مسؤولية مشتركة، فالطالب له الحق بأن يتعلم بتميز، والخريج حقُّه أن يجد فرصة عمل، والمريض حقُّه أن يتلقى خدمة آمنة، والمهنة حقُّها أن تُصان من الفوضى والتشبع.


فمتى نمتلك شجاعة اتخاذ القرار و التخطيط السليم اليوم، وسرعة المبادرة للتصحيح، قبل أن تصبح كلفة معالجة الخلل مستحيلة ومعدمة؟!.


​د. أوسان سالم حميدذ - نقيب أطباء الأسنان – عدن