آخر تحديث :الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 03:42 م

كتابات


رأيي الشخصي.. امتحانات الثانوية العامة هل حان وقت القرار الشجاع؟

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 03:42 م بتوقيت عدن

رأيي الشخصي.. امتحانات الثانوية العامة هل حان وقت القرار الشجاع؟

كتب/عارف ناجي علي.

اتحدث هنا من واقع تجربة امتدت لسنوات طويلة في ميدان التربية والتعليم من معلم الى وكيل مدرسة ثم مدير مدرسة وصولا الى مستشارا وزارة التربية والتعليم وخلال هذه الرحلة عايشت المعلم والطالب والمدرسة والامتحان عن قرب ولذلك فان الحديث عن واقع التعليم وامتحاناته بالنسبة لي ليس مجرد راي نظري وانما خلاصة تجربة ومشاهدة يومية.


اقولها بصراحة الثانوية العامة بصورتها الحالية تحتاج الى قرار شجاع باعادة النظر فيها وربما الغائها واستبدالها بنظام تقييم اكثر عدالة وانصافا للطالب المجتهد .


لاننا وصلنا للى مرحلة اصبح فيها الامتحان الوزاري في كثير من الحالات لا يقيس المستوى الحقيقي للطالب بل اصبح الغش عاملا مؤثرا في النتيجة وأصبح بعض الطلاب يدخلون الامتحان وهم يعولون على ما سيحدث داخل القاعة اكثر من اعتمادهم على ما تعلموه وراجعوه طوال العام.


والاخطر من ذلك ان بعض الطلاب اصبح لديهم اعتقاد ان المراجعة والاجتهاد لم يعودا ضرورة وان الطريق الاسهل للحصول على العلامة هو انتظار الامتحان وما قد يصاحبه من فرص للغش وهنا تكمن الكارثة التربوية فنحن لا نتحدث فقط عن مخالفة امتحانية وانما عن سلوك تربوي خطير يضرب قيمة العلم والاجتهاد والمنافسة العادلة.


لقد وصلنا في بعض الحالات الى نتيجة مؤلمة طالب مستواه الحقيقي ضعيف لكنه يحصل على درجة امتياز بينما طالب مجتهد وذكي وملتزم يحصل على تقدير اقل ليس لان مستواه اقل وانما لان الظروف المحيطة بالامتحان لم تكن عادلة وبذلك يصبح التقييم نفسه غير منصف فكيف يمكن ان نقول اننا نقيس مستوى الطلاب بينما قد يحصل الطالب الضعيف على امتياز ويحصل الطالب المتفوق على جيد؟


ومن واقع تجربتنا نحن التربويين فان الطالب ليس ورقة اجابة في نهاية المرحلة الثانوية الطالب رحلة تعليمية تمتد لسنوات ويجب ان يكون تقييمه انعكاسا حقيقيا لهذه الرحلة وليس نتيجة ساعات محدودة قد تتاثر بالغش او الظروف او قدرة الطالب على التعامل مع نمط الامتحان.


واتذكر هنا القرار الذي تم اتخاذه سابقا بالغاء امتحانات الصف التاسع الوزارية قد نختلف حول تفاصيل القرار او اثاره لكنني ما زلت اراه نموذجا لقرار تربوي احتاج إلى شجاعة في مواجهة نمط تقليدي اعتدنا عليه لسنوات واليوم ربما نحتاج الى شجاعة أكبر لا أطالب بإلغاء التقييم ولنما بإلغاء فكرة ان مستقبل الطالب يجب ان يحسم بامتحان وزاري واحد.


اليوم نحتاج إلى نظام وطني جديد يقوم على التقييم التراكمي وامتحانات معيارية تضبط مستوى المدارس وملف تعليمي للطالب وتقييم مستمر خلال سنوات المرحلة الثانوية مع ادوات تضمن العدالة وتمنع التلاعب بهذا نستطيع أن نعرف الطالب الحقيقي لا الطالب الذي صنعت نتيجته ظروف الامتحان.


واعتقد ان الوقت قد حان لفتح هذا الملف بشجاعة وهدوء بعيدا عن الخوف من تغيير ما اعتدنا عليه

فالتربية لا يجب ان تحافظ على الامتحان لانه قديم وانما يجب ان تحافظ على ما يحقق مصلحة الطالب ويقيس مستواه بعدالة.


نحن بحاجة الى ان ننتقل من ثقافة كيف يحصل الطالب على الدرجة؟ الى ثقافة ماذا يعرف الطالب؟ وماذا يستطيع ان يفعل بما تعلمه؟


وهذا في رايي هو جوهر الإصلاح الحقيقي للتعليم.