آخر تحديث :السبت - 29 أغسطس 2026 - 12:15 ص

اخبار وتقارير


ما الجديد في هضبة الحموم؟ هل اقتربت من الخنبشي فعلا؟

السبت - 29 أغسطس 2026 - 12:14 ص بتوقيت عدن

ما الجديد في هضبة الحموم؟ هل اقتربت من الخنبشي فعلا؟

تقرير خاص

حتى ظهر الجمعة ليس هناك مؤشرات حقيقية على أن الحموم قد غيروا موقفهم الأساسي، لكنهم فتحوا قناة تواصل مباشرة مع المحافظ سالم الخنبشي. وهذا فرق مهم جدًا.


ففي 23 أغسطس، أي قبل أربعة أيام فقط من لقاء الخنبشي بهم، عقد مقادمة ومناصب ورجال قبائل الحموم اجتماعًا استثنائيًا في الحرحير بالشحر، وحمّلوا مجلس القيادة والسلطات المحلية المسؤولية عن عرقلة عودة عمرو بن حبريش، وطالبوا بعودته �فورًا ودون قيد أو شرط�، ومنحوا السلطات مهلة أسبوع، مهددين بأن �جميع الخيارات� ستكون متاحة بعد انتهاء المهلة.


ثم حدث التطور اللافت: في 27 أغسطس التقى الخنبشي بمقادمة قبائل الحموم، وجرى الحديث عن استمرار التواصل والتنسيق، وتوحيد الموقف، وتعزيز الاستقرار والتنمية والخدمات.

وهنا أرى أن علينا التفريق بين أمرين:

1. تقارب الحموم مع الخنبشي: نعم، بدأ بوضوح.

2. انتقال الحموم إلى معسكر الخنبشي والمجلس التنسيقي: لا توجد حتى الآن أدلة كافية على ذلك.

بل إن توقيت اللقاء يجعلني أميل إلى تفسيره باعتباره محاولة لاحتواء الخلاف، وليس إعلانًا عن تسوية الخلاف.

لماذا؟


لأن جوهر مشكلة الحموم لم يتغير: قضية عمرو بن حبريش أولًا.

فالبيان الذي صدر في 23 أغسطس لم يكن بيان تأييد للخنبشي أو لمشروع المجلس التنسيقي، بل كان في جوهره ضغطًا على السلطة المحلية ومجلس القيادة لإعادة بن حبريش إلى حضرموت.

وفي المقابل، الخنبشي يتحرك بسرعة باتجاه عقد المؤتمر التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى في 31 أغسطس، بعد أن قامت اللجنة التحضيرية بجولات ولقاءات في الساحل والهضبة والوادي والصحراء.

وهذا يعني أن لقاء الحموم بالخنبشي جاء قبل أربعة أيام فقط من المؤتمر التأسيسي؛ ولذلك فإن له دلالة سياسية أكبر من مجرد لقاء قبلي بروتوكولي.


النقطة الأكثر إثارة للاهتمام

هناك مؤشر آخر يجب عدم إغفاله:

المصادر التي ترصد الخلاف الحضرمي تقول إن عمرو بن حبريش نفسه كان ضمن اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي في البداية، لكنه اعتذر عن المشاركة لاحقًا، بينما مضت السلطة المحلية في تشكيل المجلس والتحضير لمؤتمره التأسيسي. كما تشير هذه المصادر إلى أن بن حبريش اتجه في 25 أغسطس إلى تشكيل لجنة خاصة بمشروع الحكم الذاتي لحضرموت. )

إذن نحن أمام مشروعين سياسيين يتبلوران في وقت واحد:

مشروع الخنبشي: المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، الذي سيعقد مؤتمره التأسيسي في 31 أغسطس.

مشروع دائرة بن حبريش/الحلف: الحكم الذاتي لحضرموت، مع استمرار المطالبة بعودة بن حبريش.

وبين المشروعين تقف قبائل الحموم، وهي ليست مجرد طرف قبلي صغير، وإنما إحدى أهم الكتل الاجتماعية المرتبطة بحلف قبائل حضرموت وبعمرو بن حبريش.

لذلك أقرأ لقاء 27 أغسطس بهذه الطريقة

أعتقد أن الخنبشي يحاول جذب الحموم إلى داخل الترتيب الجديد، أو على الأقل ضمان عدم تحولهم إلى رأس حربة ضد المجلس التنسيقي.

وفي المقابل، يبدو أن الحموم يقبلون الحوار مع المحافظ من دون أن يتخلوا عن ورقة بن حبريش.

وهذا مهم جدًا؛ لأن الحموم لو كانوا قد حسموا موقفهم لصالح الخنبشي والمجلس التنسيقي، لكان المتوقع أن نرى واحدًا أو أكثر من الأمور التالية:

إعلان تأييد صريح للمجلس التنسيقي.

مشاركة واضحة في التحضير للمؤتمر التأسيسي.

تراجع عن مطلب عودة بن حبريش.

سحب مهلة الأسبوع التي أُعطيت للسلطات.

بيان جديد يعلن تسوية الخلاف.

وهناك تفصيل زمني شديد الأهمية

المهلة التي أعلنها الحموم في 23 أغسطس تنتهي تقريبًا اليوم 30 أغسطس، أي قبل يوم واحد من المؤتمر التأسيسي للمجلس التنسيقي المقرر في 31 أغسطس.

وهذا يجعل يومي 29 و30 أغسطس مهمين جدًا.

إذا صدر عن الحموم قبل المؤتمر بيان جديد يقول إن مطلب عودة بن حبريش ما زال قائمًا، أو أعلنوا عن لقاء عاجل للحلف، فهذا يعني أن لقاء الخنبشي لم ينتج تسوية حقيقية.

أما إذا ظهر بيان حمومي جديد يرحب بالمجلس التنسيقي أو يعلن المشاركة فيه، فهنا سنكون أمام تحول سياسي حقيقي، وليس مجرد تقارب اجتماعي.

وبالتالي، حتى ظهر اليوم 28 أغسطس، تقديري هو: الحموم اقتربوا من الخنبشي تكتيكيًا، لكنهم لم يقتربوا بعد من مشروعه السياسي بما يكفي للقول إنهم أصبحوا جزءًا من المجلس التنسيقي.

والأهم أن لقاء 27 أغسطس قد يكون في الحقيقة محاولة أخيرة من الطرفين لمنع انفجار الموقف قبيل 31 أغسطس.