دشن دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، اليوم الاحد، في العاصمة المؤقتة عدن، الاستراتيجية الوطنية للصحة للأعوام 2026–2030م.
وفي الحفل القى دولة رئيس الوزراء، كلمة أكد فيها أن تدشين الاستراتيجية يمثل محطة مهمة في مسار التعافي الوطني، وخطوة نحو بناء نظام صحي أكثر قدرة على الصمود وعدالة وكفاءة واستجابة لاحتياجات المواطنين..مشيراً إلى الأعباء الاستثنائية التي تحملها القطاع الصحي خلال السنوات الماضية جراء الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي الإرهابية، وما ترتب عليها من انعكاسات مباشرة على صحة الأمهات والأطفال وخدمات التحصين والتغذية ومكافحة الأوبئة وعلاج الأمراض المزمنة والاستجابة للطوارئ.
وقال الدكتور الزنداني "إن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التعافي المستدام، ومن إدارة الأزمة إلى بناء القدرة، ومن التدخلات المجزأة إلى نظام صحي وطني متكامل تقوده مؤسسات الدولة..مؤكداً أن الاستراتيجية لا تمثل مجرد وثيقة فنية، وإنما التزاماً وطنياً ومساراً عملياً لإعادة بناء القطاع الصحي وتعزيز قدرته على خدمة المواطن وحماية المجتمع.
وأوضح أن الحكومة تنظر إلى الاستراتيجية باعتبارها الإطار الوطني المرجعي للعمل الصحي خلال السنوات الخمس المقبلة..مؤكداً التزامها بدعم وزارة الصحة العامة والسكان في تنفيذها، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والسلطات المحلية، وتعبئة الموارد الوطنية، وتطوير آليات تمويل أكثر استدامة وشفافية وكفاءة، واستكمال البناء المؤسسي لصندوق الصحة بما يعزز استدامة تشغيل المرافق الصحية وحشد الموارد وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية.
ودعا دولة رئيس الوزراء، الوزارات والسلطات المحلية إلى مواءمة خططها وبرامجها مع أولويات الاستراتيجية، والعمل المشترك لمعالجة المحددات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المؤثرة في صحة المواطنين.
كما وجه رسالة إلى شركاء اليمن، حيث عبر الدكتور الزنداني عن تقدير الحكومة للدعم الذي قدمته الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الأممية والدولية والجهات المانحة للقطاع الصحي خلال أصعب مراحل الأزمة، داعياً إلى مواصلة هذا الدعم ضمن شراكة تعزز القدرات الوطنية وتدعم مؤسسات الدولة، وتنسق التدخلات والتمويلات مع أولويات الاستراتيجية الوطنية.
وشدد على أهمية أن يتجه الدعم الدولي بصورة أكبر نحو بناء القدرات واستدامة الخدمات، قائلاً: "نحن لا نريد أن تتوقف الخدمات عندما ينتهي المشروع، ولا أن تتوقف القدرات عندما يتوقف التمويل، نريد أن يتحول الدعم إلى استثمار طويل الأمد في قدرة اليمن على الاعتماد على مؤسساته".
ودعا القطاع الخاص إلى المشاركة الفاعلة في تطوير الخدمات الصحية والاستثمار فيها وتوسيع نطاق الوصول إليها، مع الالتزام بالمعايير والضوابط الوطنية المنظمة للعمل الصحي.
وأكد رئيس الوزراء أن نجاح الاستراتيجية لن يقاس بعدد الخطط والتقارير، وإنما بما يتحقق من نتائج ملموسة في حياة المواطنين، من خلال توفير الرعاية الآمنة للأمهات، والتحصين والتغذية للأطفال، وتوفير الأدوية والرعاية المناسبة للمرضى، وحماية الأسر من الأعباء الصحية التي تفوق قدرتها، وضمان قدرة المرافق الصحية على الاستمرار في تقديم خدماتها في مختلف الظروف.
وقال الدكتور الزنداني "إن بناء نظام صحي قوي يمثل مسؤولية وطنية مشتركة، وجزءاً من مشروع أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات العامة وتعزيز ثقة المواطن بمؤسساته، والانتقال باليمن من ظروف الأزمة إلى آفاق التعافي والاستقرار والتنمية".
وأضاف: "لا يمكن أن نبني دولة قوية بمؤسسات ضعيفة، ولا يمكن أن نبني اقتصاداً متعافياً بمجتمع يفتقر إلى الخدمات الصحية الأساسية، ولا يمكن أن نتحدث عن مستقبل أفضل لأبنائنا ما لم نجعل الاستثمار في الإنسان أولوية وطنية".
وأعلن رئيس الوزراء، باسم الحكومة، تدشين الاستراتيجية الوطنية للصحة للأعوام 2026–2030م، متقدماً بالشكر والتقدير لقيادة وزارة الصحة واللجان والخبراء والمختصين وكل من أسهم في إعدادها، كما ثمن دعم منظمة الصحة العالمية ومركز جنيف للدراسات الإنسانية بكلية الطب في جامعة جنيف، وجميع الشركاء المحليين والدوليين في إنجاز هذا العمل الوطني.
من جانبه استعرض وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم بحيبح، المراحل التي مرت بها عملية إعداد الاستراتيجية الوطنية للصحة والتي جاءت ثمرة عمل تشاركي واسع شاركت فيه قيادات وكوادر الوزارة والسلطات المحلية والخبراء والمختصون والشركاء المحليون والدوليون.. موضحا ان الاستراتيجي تقوم على ثلاثة تحولات رئيسية، تتمثل في الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى تعافي النظام الصحي، وإلى استجابة أكثر تكاملًا للعبء الصحي المتعدد، ونحو استخدام أكثر كفاءة وعدالة وشفافية للموارد المحدودة.
وأكد وزير الصحة، التزام الوزارة بترجمة الاستراتيجية إلى خطط تنفيذية وأولويات قابلة للتمويل، ومؤشرات واضحة، ومسؤوليات محددة، وآليات منتظمة للمتابعة والمساءلة على المستوى الوطني والمحلي.. مشيرا الى ان معيار النجاح الحقيقي للاستراتيجية سيكون ما يتغير في حياة المواطن.
والقيت كلمات من قبل ممثل منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، اشارتا الى أهمية الاستراتيجية الوطنية للصحة والحرص على تعزيز التنسيق مع الحكومة اليمنية لتنفيذها، بما يؤدي الى استدامة القطاع الصحي.
وأكد أن تدشين الاستراتيجية يمثل بداية مرحلة جديدة من العمل وليس نهاية المطاف قائلاً إن وزارة الصحة تنطلق اليوم بإرادة واضحة نحو بناء نظام صحي وطني قوي قادر على الاستمرار وتقديم خدماته بكفاءة في مختلف الظروف من خلال الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتوسيع نطاق الوصول إليها ورفع كفاءة الكوادر الصحية وتأهيلها باعتبارها حجر الزاوية في أي إصلاح صحي حقيقي.
ودعا الدكتور بحيبح القطاع الخاص إلى الاضطلاع بدور فاعل في المرحلة المقبلة وإقامة شراكة حقيقية ومتكاملة مع القطاع العام تسهم في تطوير البنية الصحية وتوسيع الخدمات وتحسين جودتها..مؤكداً أن تحقيق أهداف الاستراتيجية يتطلب تضافر جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع والشركاء الدوليين.
من جانبه أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن الدكتور سيد جعفر أن تدشين الاستراتيجية الوطنية للصحة يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز قيادة القطاع الصحي وترسيخ الأولويات الوطنية..مشيداً بالجهود التي بذلتها وزارة الصحة في إعداد وثيقة تستجيب للتحديات الراهنة وتضع مساراً واضحاً لمستقبل القطاع.
وجدد التزام منظمة الصحة العالمية بمواصلة تقديم الدعم الفني والتقني لوزارة الصحة العامة والسكان وشركائها وبما يعزز قدرات النظام الصحي الوطني ويحقق تقدماً ملموساً نحو خدمات صحية أكثر إنصافاً وجودة واستدامة.
فيما أكدت مديرة مكتب البنك الدولي لدى اليمن دنيا أبو غيداء، حرص البنك الدولي على مواصلة العمل مع الحكومة اليمنية ووزارة الصحة والشركاء لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز صمود النظام الصحي وتحسين وصول المواطنين إلى الخدمات الصحية الأساسية وبناء القدرات والمؤسسات الوطنية.
تخلل التدشين عرض مادة مرئية حول الاستراتيجية والجهود التي رافقت عملية صياغتها ورسالتها وغاياتها وما تطمح إلى تحقيقه خلال الأعوام الخمسة المقبلة في سبيل إحداث تحول حقيقي في واقع الخدمات الصحية وتحسين حياة المواطنين.
وفي ختام التدشين جرى تكريم عدد من الجهات الداعمة للقطاع الصحي والشركاء الذين أسهموا في دعم جهود وزارة الصحة وإعداد الاستراتيجية تقديراً لأدوارهم ومواقفهم إلى جانب القطاع الصحي اليمني