قال تحليل نشره موقع جيفيد للكاتبة جيلا إسحاقسون إنّه "بحسب تقارير صادرة عن «أكسيوس» ومسؤولين أمريكيين، سمح ترامب للرياض باتخاذ إجراء عسكري ضد الحوثيين، ما أدى إلى شن غارات جوية سعودية مركزة إلى جانب تشكيل تحالف بحري بقيادة السعودية. إلا أن ترامب شدد مرارًا على أن الولايات المتحدة لن تتولى قيادة الحملة، ولن تنشر جنودًا أمريكيين فيما وصفه بـ«المستنقع اليمني». وكانت الرسالة واضحة: السعودية ستتحمل وحدها كلفة المواجهة، بالدم والمال."
وأشار التحليل إلى أن "هناك أربعة عوامل أسهمت في تشكيل القرار الأمريكي، أولها أن واشنطن لا ترى مبررًا سياسيًا لتولي حملة عسكرية ما دام الحوثيون لم يشنوا هجمات مباشرة على الأصول أو السفن الحربية الأمريكية. وثانيها أن الولايات المتحدة لا تزال تتذكر الأزمة الإنسانية التي نتجت عن التدخل العسكري السعودي في اليمن بين عامي 2015 و2022، ولذلك لا يريد ترامب إعادة بلاده إلى «المستنقع اليمني»."
لافتًا إلى أن "العامل الثالث يتمثل في أن إرسال حاملات الطائرات والذخائر الدقيقة إلى اليمن سيضعف قدرة الولايات المتحدة على الردع في مواجهة إيران، التي تمثل بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية تهديدًا نوويًا وعسكريًا أكثر إلحاحًا وأولوية استراتيجية أعلى. أما العامل الرابع، فهو اقتصادي، إذ يرى ترامب أن على الحلفاء الأغنياء تحمل أعباء الدفاع عن أنفسهم. وستواصل الولايات المتحدة بيع الأسلحة وتوفير المعلومات الاستخباراتية للسعودية، لكنها لن تقاتل نيابة عنها. ويشكل هذا المبدأ جوهر نهج ترامب القائم على «أمريكا أولًا» في السياسة الخارجية."
ويرى التحليل أنّه "بالنسبة إلى الرياض، فإن المعضلة مألوفة: كيف يمكن مواجهة تهديد الحوثيين من دون الانغماس في حرب أخرى طويلة ومكلفة؟ وقد أوضحت رسالة واشنطن الحدود الجديدة: انتهى عهد الدفاع الأمريكي المجاني، وعلى السعودية أن تثبت قدرتها على حماية نفسها."
وخلُص التحليل إلى أن "الحقيقة الجديدة في الخليج العربي تبدو واضحة: ستواصل الولايات المتحدة توفير الأدوات والمعلومات الاستخباراتية، لكن القتال نفسه ستتولاه حلفاؤها الإقليميون. وبالنسبة إلى السعودية، يمثل ذلك اختبارًا حاسمًا لقدراتها العسكرية والاستراتيجية، وهذه المرة ستخوض هذا الاختبار بمفردها."