مشروع اتصالات جنوبي برأس مال مجتمعي واستثمار مؤسسي
من المكلا تنطلق الفكرة، وبالشراكة والاستثمار نبني مستقبل الاتصالات.
في ظل التحديات التي تواجه قطاع الاتصالات في بلادنا، وما قد يترتب على اضطراب خدماته من أضرار تطال المواطنين والقطاع المصرفي والتجاري ومختلف المؤسسات، نطرح مقترحًا اقتصاديًا واستثماريًا يستحق الاهتمام من رجال المال والأعمال الحضارم، وأصحاب البنوك والشركات المالية والاستثمارية والمؤسسات التجارية الكبرى.
أولًا: فكرة المشروع
لماذا لا يبادر عدد من رجال المال والأعمال الحضارم إلى تأسيس شركة متكاملة للاتصالات والإنترنت، تحت اسم «حضارم للاتصالات»، يكون مقرها الرئيسي في مدينة المكلا، وتنطلق بخطة مدروسة للتوسع في محافظات الجنوب؟
إن امتلاك رجال الأعمال الحضارم خبرات وإمكانات مالية وتجارية متنوعة يتيح طرح فكرة إنشاء كيان استثماري يجمع رؤوس الأموال والخبرات الفنية والإدارية، بهدف بناء شركة اتصالات حديثة تقدم خدمات موثوقة وتنافسية، وتدعم الاقتصاد المحلي، وتوفر فرص عمل للشباب.
ثانيًا: فتح باب الاكتتاب أمام المواطنين والأسر
من الأفكار التي تستحق الدراسة أن يكون المشروع قائمًا على شراكة بين المستثمرين الكبار والمجتمع، عبر فتح باب الاكتتاب العام لشراء أسهم الشركة، وفق القوانين والضوابط المنظمة لذلك وبعد الحصول على الموافقات اللازمة.
فهناك أسر ومواطنون يحتفظون بمدخراتهم المالية في المنازل، وقد يرغب بعضهم في استثمار جزء منها بدلًا من بقائها دون استثمار منتج.
ومن هنا تأتي فكرة إتاحة الفرصة أمام المواطنين، كلٌّ بحسب قدرته، للمساهمة في تأسيس شركة اتصالات يملكون أسهمًا فيها، بحيث لا يقتصر المشروع على كبار المستثمرين وحدهم، بل يتيح المشاركة للمواطنين أيضًا وفق شروط عادلة وواضحة.
ويمكن الاستفادة من تجربة شركة يمن موبايل في طرح الأسهم للمواطنين بوصفها تجربة يمنية تستحق الدراسة، مع تقييم مدى ملاءمة نموذج الاكتتاب المقترح للظروف القانونية والمالية والفنية للمشروع الجديد.
الفكرة الأساسية: أن يتحول جزء من المدخرات الفردية إلى استثمار منتج يسهم في بناء مؤسسة اقتصادية، بدلًا من بقائه معطلًا عن النشاط الاقتصادي.
على أن يكون الاكتتاب طوعيًا، وبمعلومات مالية واضحة، مع توعية المواطنين بأن الأسهم استثمار قد يحقق أرباحًا وقد يتعرض للخسارة، ولا تمثل وديعة مضمونة أو عائدًا ثابتًا.
ثالثًا: كيف نضمن دوران رأس المال بصورة صحية؟
إن نجاح المشروع لا يعتمد فقط على جمع رأس المال، بل على حسن إدارته وتوظيفه في أنشطة تحقق إيرادات مستدامة. ولذلك نقترح ما يلي:
الاستثمار المرحلي: البدء بالمناطق ذات الأولوية، ثم التوسع تدريجيًا وفق نتائج التشغيل والإيرادات الفعلية.
تنويع مصادر الدخل: تقديم خدمات الهاتف المحمول والإنترنت ونقل البيانات وخدمات الشركات والمؤسسات، بحسب التراخيص والإمكانات المتاحة.
إعادة استثمار جزء من الأرباح: تخصيص نسبة مدروسة لتطوير الشبكة وتوسيع التغطية وتحديث المعدات، بدلًا من استنزاف السيولة في التوزيعات المبكرة.
إدارة مالية احترافية: اعتماد موازنات واضحة، ومراجعة حسابات مستقلة، وتقارير دورية للمساهمين، وضوابط صارمة للمشتريات والإنفاق.
التمويل المتوازن: الجمع بين رأس المال المدفوع والتمويل المؤسسي المدروس، مع تجنب الإفراط في الاقتراض الذي قد يرهق الشركة بالأقساط والفوائد والتكاليف التمويلية.
بناء احتياطي مالي: الاحتفاظ بسيولة كافية لمواجهة تقلبات الإيرادات والأعطال والظروف الطارئة، مع وضع سياسة واضحة لاستخدامها.
الاستفادة من الشراكات الفنية: دراسة إمكانية استئجار بعض البنية التحتية أو مشاركة الأبراج والألياف الضوئية مع الجهات المرخصة، لتقليل تكاليف التأسيس وتسريع التشغيل.
وبهذه الآليات يمكن توجيه الأموال نحو أصول وخدمات منتجة، وتوليد إيرادات تساعد على تغطية المصروفات والالتزامات وتمويل النمو، مع توزيع الأرباح على المساهمين عند تحققها ووفق القواعد القانونية والمالية.
رابعًا: ضمان حقوق صغار المساهمين
لأن المشروع يستهدف المستثمر الكبير والمواطن صاحب المدخرات المحدودة، فمن الضروري أن يقوم على مبادئ الشفافية والحوكمة، من خلال:
تحديد قيمة السهم والحد الأدنى للاكتتاب بوضوح.
الإفصاح عن المخاطر والتكاليف والخطط المالية قبل شراء الأسهم.
وجود مجلس إدارة مهني ورقابة مالية مستقلة.
نشر البيانات المالية الدورية وفق المتطلبات القانونية.
وضع آليات نظامية لحماية حقوق المساهمين، وتنظيم نقل الأسهم والتعامل معها.
عدم تقديم وعود بأرباح مضمونة أو استخدام أموال المكتتبين قبل استكمال الإجراءات القانونية.
كما ينبغي دراسة آلية تتيح للمساهم الذي يحتاج إلى أمواله بيع أسهمه عبر سوق أو منصة نظامية متى توفرت الشروط اللازمة، مع توضيح أن البيع يعتمد على وجود مشترٍ وسعر السوق، ولا يضمن استرداد رأس المال كاملًا.
خامسًا: مراحل تنفيذ المشروع
المرحلة الأولى: تشكيل لجنة تأسيسية تضم رجال أعمال وخبراء في الاتصالات والاستثمار والقانون.
المرحلة الثانية: إعداد دراسة جدوى تحدد رأس المال المطلوب، والتراخيص، والتقنيات، والمنافسة، وحجم الطلب المتوقع.
المرحلة الثالثة: تحديد هيكل الملكية والإدارة والتمويل، ودراسة إمكانية الاكتتاب العام وفق القوانين المعمول بها.
المرحلة الرابعة: استكمال الموافقات والتعاقدات الفنية والمالية، ثم إطلاق الخدمات تدريجيًا وفق خطة تشغيل واضحة.
رسالتنا إلى رجال المال والأعمال الحضارم
إن تأسيس «حضارم للاتصالات» يمكن أن يكون فرصة لدراسة مشروع استراتيجي يجمع الاستثمار المؤسسي والمدخرات المجتمعية في قطاع حيوي يمس حياة الجميع.
فبدلًا من أن تبقى الفكرة مجرد أمنية، لماذا لا نبدأ بحوار جاد بين المستثمرين والخبراء، ونحوّلها إلى دراسة عملية تحدد الإمكانات والتكاليف والفرص والمخاطر؟
مشروع يساهم فيه رجال الأعمال بخبراتهم ورؤوس أموالهم، وتتاح فيه الفرصة للمواطنين للمشاركة بأسهم مدروسة، وتدار أمواله باحترافية وشفافية، يمكن أن يشكل نموذجًا للاستثمار المنتج والشراكة المجتمعية.
من المكلا تبدأ الفكرة، وبالتخطيط والعمل المؤسسي يمكن أن تتوسع لتخدم محافظات الجنوب، وتدعم الاقتصاد، وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والعمل.
فهل تكون «حضارم للاتصالات» مشروعًا يجمع رأس المال والخبرة والمجتمع في رؤية اقتصادية واحدة؟
مقترح للنقاش والدراسة، وليس إعلانًا عن تأسيس شركة أو فتح اكتتاب رسمي.
هناك أسماء وشخصيات حضرمية بارزة لعبت أدواراً قيادية واستثمارية كبرى في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، سواء كمالكين ومستثمرين، أو كخبراء ورؤساء تنفيذيين أداروا أكبر شبكات الاتصالات في المنطقة:
1. مالكون ومستثمرون في قطاع الاتصالات
عائلة بقشان (مجموعة عبد الله سعيد بقشان):
القطاع: الاستثمار في شبكات الهاتف المحمول والاتصالات.
الدور: تُعتبر مجموعة بقشان من المستثمرين الأساسيين والمؤسسين في شركة MTN اليمن (المعروفة حالياً بـ You)، كما كانت للمجموعة استثمارات وشراكات سابقة في قطاع الاتصالات وشبكات الهاتف المحمول في عدد من دول إفريقيا والشرق الأوسط.
الشيخ محمد حسين العمودي (مجموعة ميدروك MIDROC):
القطاع: البنية التحتية للاتصالات وتقنية المعلومات.
الدور: يمتلك استثمارات متنوعة في إثيوبيا والقرن الإفريقي تشمل شركات تعمل في تقديم خدمات تكنولوجيا المعلومات والحلول الشبكية والبنية التحتية الرقمية لقطاع الاتصالات.
2. قيادات وخبراء حضارم أداروا قطاعات وشركات اتصالات كبرى
المهندس سعود بن ناصر الدويش:
المناصب: الرئيس التنفيذي السابق لـ مجموعة الاتصالات السعودية (STC).
الأثر والخبرة: ينحدر من أصول حضرمية، ويُعد من أبرز القيادات التي ساهمت في نقلة STC النوعية؛ حيث قاد المجموعة خلال مرحلة التوسع العالمي والاستحواذ على حصص في شركات اتصالات بدول مثل ماليزيا (Maxis)، إندونيسيا، وتركيا، ودول الخليج.
الدكتور أحمد بن محمد السقاف:
القطاع: صناديق الاستثمار في التكنولوجيا والاتصالات.
الدور: شغل مناصب قيادية واستشارية في استثمارات التكنولوجيا والاتصالات، وساهم في إدارة محافظ استثمارية موجهة للبنية التحتية الرقمية والتقنية.
قيادات وكوادر حضرمية في الشركات اليمنية والإقليمية:
شركة يمن موبايل وسبأفون: برز العديد من المهندسين والخبراء الحضارم في الإدارات التنفيذية والهندسية لشبكات الاتصالات اليمنية (مثل المهندس محمد بن شهاب وآخرين ممن قادوا قطاعات الشبكات والصيانة والتطوير الفني).
شركة عدن نت (AdenNet): يُدار القطاع الفني والهندسي فيها بواسطة نخبة من المهندسين والخبراء الحضارم والمحليين الكبار في تكنولوجيا الألياف الضوئية والجيل الرابع (4G).
3. رواد في قطاع تكنولوجيا المعلومات والحلول الرقمية
مجموعة بن زقر (Binzagr):
دخلت المجموعة في السنوات الأخيرة في شراكات واستثمارات لتطوير حلول اللوجستيات الذكية والتقنيات المتقدمة المعتمدة على شبكات الاتصالات وسلاسل الإمداد الرقمية.
خبراء الحضارم في جنوب شرق آسيا (ماليزيا وسنغافورة):
تذخر ماليزيا وسنغافورة برجال أعمال وخبراء من عائلات حضرمية (مثل الكاف والعطاس والسقاف) يمتلكون ويقودون شركات متخصصة في البرمجيات، أمن المعلومات، والحلول السحابية المكملة لقطاع الاتصالات الحديث.
سالم ودعان