ليست أخبار الشهداء مجرد أحداث عابرة في سجل المواجهات، وليست أسماءً تُذكر في بيانات النعي ثم تمضي، بل هي حكايات إنسانية تختصر حجم المعاناة والتضحيات التي يعيشها الجنود في جبهات القتال، وتكشف الثمن الباهظ الذي تدفعه الأسر بفقدان أبنائها.
من جبهة مرخة العليا، جاء نبأ استشهاد الجندي محسن سالم صالح بوسنيد، أحد منتسبي اللواء الثاني دفاع شبوة، متأثراً بإصابته جراء هجوم حوثي تصدى له أبطال اللواء. خبر مؤلم يضاف إلى قائمة طويلة من التضحيات التي تشهدها جبهات شبوة، حيث يواجه الجنود ظروفاً قاسية ومخاطر مستمرة أثناء أداء واجبهم.
إن استشهاد محسن بوسنيد يضعنا أمام حقيقة لا ينبغي أن تغيب عن الأذهان: خلف كل اسم شهيد أسرة مكلومة، وأم تنتظر عودة ابنها، وأب يعتصره الألم، ورفاق فقدوا زميلاً شاركهم تفاصيل الحياة والميدان.
وفي مثل هذه اللحظات، لا يكفي أن نتبادل عبارات التعزية والرثاء، بل ينبغي أن تتحول مشاعر الحزن إلى مسؤولية حقيقية تجاه أسر الشهداء والجرحى، من خلال رعايتهم والوقوف إلى جانبهم، وتوفير الاهتمام اللازم للمصابين، وتقدير تضحيات كل من يؤدون واجبهم في الجبهات.
كما أن ما شهدته جبهة مرخة العليا يؤكد أهمية حماية أرواح الجنود، وتعزيز الاهتمام بالجاهزية الدفاعية، والتعامل مع التحديات الميدانية بمسؤولية تضع سلامة الأفراد في مقدمة الأولويات.
إن الشهداء لا يحتاجون إلى المبالغة في وصف بطولاتهم بقدر ما يحتاجون إلى ذاكرة لا تنساهم، ومجتمع لا يتخلى عن أسرهم، ومؤسسات تترجم الوفاء لهم إلى مواقف وأفعال.
رحل محسن بوسنيد، وبقي اسمه حاضراً في ذاكرة أهله ورفاقه، وبقيت جبهة مرخة شاهدة على حجم التضحيات التي يقدمها أبناء شبوة.
فالوفاء للشهداء ليس في كثرة كلمات الرثاء، وإنما في حفظ حقوقهم، ورعاية أسرهم، وصون كرامة الجرحى، وعدم نسيان من دفعوا أرواحهم ثمناً لواجبهم.
رحم الله الشهيد محسن بوسنيد، وأسكنه فسيح جناته، وشفى الجرحى، وحفظ الجميع من كل مكروه.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
الصحفي صالح حقروص
2026/11/3م