آخر تحديث :الإثنين - 23 مارس 2026 - 04:19 م

كتابات واقلام


على القوى الوطنية استعادة المبادرة بعد انكسار "النمر الورقي" الإيراني

الإثنين - 23 مارس 2026 - الساعة 03:07 م

علي عميران
بقلم: علي عميران - ارشيف الكاتب


لطالما ضجت الآلة الإعلامية لما يسمى بمحور المقاومة الايراني لسنوات بتهديدات "محو الخارطة" وشعارات القوة العسكرية الفائقة، لكن الحروب لا تُخاض بـ "الهراء الإعلامي"، بل بنتائج الميدان وحسابات الردع الحقيقية اليوم، تضعنا المواجهات المباشرة بين أمريكا وإيران وإسرائيل أمام حقيقة دامغة لا تقبل التأويل لقد انتهت إيران سياسياً وعسكرياً، وانكشف زيف التباهي الذي ملأ الدنيا ضجيجاً، ليظهر للعالم أننا أمام كيان ليس أكثر من "نمر من ورق
انكشاف الزيف الإعلامي

لقد أثبتت أحداث الحرب الأخيرة أن القوة الإيرانية التي صُدعت بها الرؤوس لم تكن سوى استعراضات دعائية فالاستمرار في إطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة ليس دليلاً على الاقتدار، بل هو فعل "طبيعي" لكيان يحاول يائساً حفظ ما تبقى من ماء وجهه بعد أن تلاشت هيبته العسكرية أمام الواقع التكنولوجي والاستخباراتي المتفوق الحقيقة هي أن إيران، وبعد سنوات من "الاستكبار العسكري، ظهرت عاجزة عن حماية عمقها أو تأمين مشروعها التوسعي، مما يؤكد أن هذا المشروع لن تقوم له قائمة بعد اليوم
تفكك محاور الصراع

في المقابل، لم يخرج الطرف الكيان الاسرائيلي من هذه المواجهة معافى؛ فقد كشفت الحرب عن ضعف عسكري واستنزاف بنيوي نال من جهوزية الاحتلال وقدرته على الحسم هذا الضعف المتبادل بين القوى الإقليمية التقليدية يضع المنطقة برمتها أمام مشهد جديد، حيث لم تعد القواعد القديمة للعبة صالحة للاستمرار، وحيث يتهاوى النفوذ الخارجي الذي بُني على الابتزاز والتهديد

اليمن والقوى الوطنية: استعادة المبادرة
إن هذا المتغير الدولي يضع "القوى الوطنية اليمنية أمام فرصة تاريخية لاستعادة زمام المبادرة فمع تهاوي مشروع "النمر الورقي" وانحسار أذرعه، يسقط الغطاء عن المشاريع التخريبية التي ارتهنت للخارج
إن القوى الحقيقية الصامدة في الميادين—من الساحل الغربي إلى جبال الضالع ومارب وعدن وميدي مطالبة اليوم بتعزيز وحدة الصف العسكري والسياسي وتحرير كل شبر من أرض الوطن والجمهورية من ميلشيات الحوثي الايرانية وملء فراغ القوة الناتج عن هذا الانكسار الإقليمي إن بناء مؤسسات الدولة وترسيخ السيادة الوطنية هو الرد العملي الوحيد الذي يضمن لليمن مستقبلاً بعيداً عن التبعية، ويؤكد أن قرار اليمن لا يصنعه إلا أبناؤه الأحرار
كلمة الفصل
لقد رفعت الحرب "الجلسة"، وأصدر الميدان حكمه النهائي: القوة المبنية على الأوهام الإعلامية تتبخر عند أول اختبار حقيقي. نحن اليوم أمام فجر جديد للمنطقة، فجرٌ تصنعه القوى الوطنية المخلصة التي تدرك أن السيادة لمن يصنعها على الأرض، لا لمن يتاجر بها في القنوات الإخبارية