آخر تحديث :الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - 10:53 م

كتابات واقلام


أمن قومي في طهران ومسقط وسلام لا يعرف طريقه إلى حضرموت

الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - الساعة 10:18 م

بكيل الوقزة
بقلم: بكيل الوقزة - ارشيف الكاتب


لماذا يصبح الحوار مع الحوثي سياسة حكيمة حين يتعلق الأمر بأمن المملكة، وتصبح حضرموت خطا أحمر حين يتعلق الأمر بإرادة أبناء الجنوب وقرارهم؟

حين تتجه المملكة العربية السعودية إلى طهران ومسقط وتدعم مسارات الحوار وخفض التصعيد مع الحوثيين حفاظا على أمنها القومي وسلامة أراضيها ومنشآتها، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو لماذا لا تحظى حضرموت والمهرة وعدن بالمنطق نفسه حين يتعلق الأمر بأمن الجنوب واستقراره وإرادة أبنائه؟

إذا كان الحوار مع الخصم ضرورة لحماية الأمن القومي السعودي، فلماذا يصبح الضغط على الجنوب مقبولا باسم الأمن القومي نفسه؟ وإذا كانت التفاهمات السياسية وسيلة لتجنب الحرب وحماية المصالح، فلماذا لا تكون حقوق الجنوبيين وقضيتهم الوطنية أساسا لأي تسوية عادلة ومستدامة؟

أمن المملكة ليس أغلى من أمن الجنوب وكرامة شعبه وحقه في تقرير مصيره.

حضرموت ليست ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، والمهرة ليست ورقة تفاوض، وثروات الجنوب ليست غنيمة في صفقات السياسة. ومن حق أبناء الجنوب أن يسألوا بوضوح عن المعايير التي تجعل أمن بعض الأطراف خطا أحمر، بينما تبقى مخاوف الجنوب وحقوقه معلقة على أبواب التفاهمات الإقليمية.

إن السلام الحقيقي لا يصنعه الضغط على طرف واحد، ولا يتحقق بتجاهل قضية شعب، ولا يستقيم بسياسة الحوار مع الخصوم والتشدد مع أصحاب الأرض. السلام الذي يحفظ أمن المملكة يجب أن يحفظ أيضا أمن الجنوب واستقراره وحقوق أبنائه.

السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة

إذا كانت الرياض تؤمن بأن الحوار هو الطريق إلى حماية أمنها القومي وخفض التصعيد، فلماذا لا تجعل الحوار الجاد مع ممثلي قضية الجنوب وقياداته جزءا أساسيا من معادلة الاستقرار؟

إن أمن المنطقة لا يبنى بازدواجية المعايير، ولا بضمان مصالح طرف على حساب طرف آخر، بل باحترام إرادة الشعوب ومعالجة جذور الصراعات من دون وصاية أو إملاءات.

🖋 الناشط السياسي بكيل الوقزة
26 اكتوبر 2026