في هذا اليوم الذي يحتفي فيه العالم بالمرأة، تتجه كلماتنا أولاً إلى المرأة المسلمة؛ تلك التي نفخر بها ونعتز بدورها العظيم في صناعة الأجيال وبناء الأمم. إلى تلك الأم التي تصنع الرجال، والأخت التي تزرع المحبة والقيم، والزوجة التي تُشيّد بيتاً عامراً بالسكينة والإيمان. أنتِ مدرسة الأبطال ومصنع الأجيال وملكة البيت التي تقوم على أكتافها ركائز المجتمع. اليوم نكتب عنكِ لأنكِ أساس المجتمع وعماده، ولأن الإسلام كرمك ورفع شأنك ومنحك مكانة رفيعة بين البشر.
لقد رفع الله مكانة المرأة المسلمة وكرمها حين جعل لها حقوقاً واضحة ومكانة محفوظة، فكانت أماً مكرمة وبنتاً مصونة وزوجة محترمة. في حين أن كثيراً من المجتمعات غير المسلمة – رغم ما قد يظهر من شعارات براقة – لا تزال المرأة فيها تُستغل أو تُهان بطرق مختلفة، أحياناً باسم الحرية وأحياناً باسم التقدم. وبين هذا وذاك تبقى المرأة المسلمة محفوظة الكرامة في ظل تعاليم دينها، التي أرادت لها العزة والاحترام لا الاستغلال أو الابتذال.
غير أن هذا الأساس المتين الذي تقوم عليه المجتمعات المسلمة، والمتمثل في المرأة، أصبح هدفاً لمحاولات متكررة للنيل منه. فهناك شعارات ظاهرها براقة لكنها تخفي خلفها محاولات لإضعاف القيم وتفكيك الأسرة. وتشارك في ذلك بعض المنظمات ووسائل الإعلام التي تحولت في كثير من الأحيان إلى أدوات ضغط وتأثير، تروج أفكاراً بعيدة عن هوية المجتمع وقيمه، حتى أصبح الإعلام المسموم في عصرنا أحد أخطر أدوات الهدم الثقافي والفكري.
إننا جميعاً على هذه الأرض في رحلة مؤقتة، وجدنا فيها لغاية ثم سنغادرها يوماً ما. وكل إنسان مسؤول عما استرعاه الله عليه، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”. وقد أرسل الله الرسل لهداية البشر حتى تكون العبادة له وحده، وليعيش الإنسان وفق منهج يحقق له الكرامة في الدنيا والنجاة في الآخرة.
ورسالتي في هذا اليوم إلى كل بيرق عز وفخر: إليكِ أختي، وإليكِ أمي، وإليكِ ابنتي المسلمة. لا تحزني ولا تنكسري، فأنتِ الأعلى بإيمانك وإسلامك. الفقر والغنى بيد الله، وليسا معيار قيمة الإنسان في هذه الحياة؛ فالقيمة الحقيقية تكمن في طاعة الله والالتزام بشرعه، فذلك يمنحك مكانة عظيمة عند خالقك. وما أعظم أن ينال الإنسان مكانة رفيعة عند خالق هذا الكون الذي بيده كل شيء.
ختاماً… كل عام وأنتِ بخير وعافية يا سيدة الأرض الطاهرة العفيفة. إن بناء الأجيال يبدأ منكِ، ومن هنا تأتي أهمية ترسيخ الإيمان الصحيح وتعليم التوحيد الخالص، خاصة في زمن كثرت فيه صور الانحراف والشرك بأشكال جديدة تختلف عن الأزمنة الماضية. فكوني دائماً الحصن الذي يحفظ القيم، والمنارة التي تهدي الأجيال إلى طريق الحق.