أثارت تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، حول هوية منتسبي لواء بارشيد جدلاً واسعاً على الصعيدين السياسي والعسكري، حيث اعتبرها سياسيون وناشطون جنوبيون امتداداً لسياسات الإقصاء والتمييز الجغرافي ضد أبناء الجنوب وحضرموت.
واعتبر سياسيون وصحفيون، رصد محرر عدن تايم تعليقاتهم، أن هذه التصريحات تكشف ازدواجية المعايير في التعامل مع القوات المسلحة، إذ يُصوَّر العسكري الشمالي حضرمياً بينما يُستبعد العسكري الجنوبي رغم تضحياته في حماية الأرض من الإرهاب ومليشيا الحوثي، في منطق يذكر بما بعد حرب 1994 ويطرح تساؤلات حول مبدأ تمكين أبناء حضرموت في مؤسسات الأمن والدفاع. وأكدوا أن هذا التوجه يجعل من القوات التي سلّمت ساحل حضرموت للقاعدة ونهبت خيرات المحافظة تظهر وكأنها حضرمية خالصة، بينما يتم استبعاد القوات الجنوبية التي حاربت الإرهاب وكشفت نهب النفط من أي دور أو اعتراف.
*توجه المسار السعودي*
وقال المحلل السياسي ياسر اليافعي إن تصريحات وزير الدفاع تكشف عن توجه أصحاب المسار السعودي، مبيناً: "يجعلك تظن أن قوات المنطقة الأولى، التي ظلت لسنوات تنهب خيرات حضرموت، وتهرّب السلاح والعتاد إلى الحوثي، وتوفر بيئة حاضنة للقاعدة، وكانت سببًا في مقتل قائد التحالف العربي في وادي حضرموت، هي فجأة قوات حضرمية خالصة!" وأضاف: "السؤال الحقيقي لأصحاب هذا المسار: هل تتصورون أن الجنوب سيُبنى أو يُستعاد عبر هذه الأدوات وهذه الطريقة؟".
*معاقبة القوات المدافعة ومكافأة الناهبة*
وأضاف ياسر اليافعي: "والله إننا في زمن أغبر فعلًا.. القوات التي حاربت الإرهاب في حضرموت، وكشفت نهب النفط وتهريب مقدرات المحافظة، يتم اليوم معاقبتها بقطع الرواتب والفصل من العمل، بينما القوات التي سلّمت الساحل للقاعدة، واحتضنتها في الوادي، ونهبت حضرموت لعشرات السنين، يتم مكافأتها ودعمها والحديث عن بطولاتها وكأنها من صنعت الأمن!".
وتابع: "في أي زمن يصبح فيه من يدافع عن الأرض متهمًا، ومن ينهبها بطلاً؟ ثم يأتي من يحدثك عن 'مسار' سيعيد للجنوبيين حقوقهم، بينما الواقع يقول إنه يعيد كل الآفات التي كان الجنوب على وشك أن يتخلص منها."
*ازدواجية المعايير وانتقائية شعار حضرموت*
وقال السياسي منصور صالح: تصريح العقيلي بشأن هوية منتسبي لواء بارشيد يثير تساؤلات مشروعة: كم تبلغ نسبة أبناء حضرموت في قوات الطوارئ اليمنية؟ ولماذا لا يُطرح مبدأ "تسليم حضرموت لأبنائها" إلا عند استهداف القوات المسلحة الجنوبية، بينما يتم تجاهله في التشكيلات المسلحة اليمنية التي ينتمي معظم أفرادها لمناطق سيطرة المليشيا الحوثية والموالية لها؟
وأضاف في تعليق نشره على فيسبوك: بهذا المعنى، فإن الانتقائية في طرح هذا الشعار تكشف عن ازدواجية في المعايير، وتؤكد أن المسألة تتجاوز حرصًا حقيقيًا على تمكين أبناء حضرموت، إلى توظيف سياسي يخدم بقاء حضرموت تحت احتلال القوى القادمة من خارجها في ظل صمت مخزي من القوى والعناصر التي صمتت الأذان سابقًا بالحديث عن حقوق حضرموت.
تضحيات القوات الجنوبية مقابل إخفاق الوزير
وتساءل الناشط السياسي وضاح بن عطيه: هل يعلم وزير الدفاع (الزيدي) أن حضرموت تاريخيًا تدعي قبائل سرو حمير لمساندتها في مقاومة الغزوات الزيدية؟
وأضاف: هل يعلم وزير الدفاع أن مسقط رأسه محافظة عمران تقع تحت سطوة مليشيا الحوثي منذ عشر سنوات؟
وتابع: هل يعلم وزير الدفاع الذي يسخر من أبطال لواء بارشيد أنهم هم من ساعدوا أبناء حضرموت في مكافحة الإرهاب وقدموا التضحيات لتطهير ساحل حضرموت منه، في حين لم يستطع هو أن يضبط ابنه؟
*مسؤولية تاريخية للقيادات الجنوبية*
ووجه الناشط عيدروس صلاح المدوري رسالة للقيادات الجنوبية في الشرعية، قال فيها: إن ما سمعناه اليوم من تصريحات لوزير الدفاع اليمني بشأن لواء بارشيد وادعاءه بأنه لا يحمل من حضرموت إلا الاسم هو منطق يثير الكثير من التساؤلات ويضعكم أمام مسؤولية تاريخية.
وأضاف: هذه الرسالة تعني بوضوح أن العسكري الشمالي الذي لا يزال مرابطًا في حضرموت بينما جبهات القتال في الشمال بأمس الحاجة إليه يُعتبر "حضرمياً"، بينما العسكري الجنوبي الذي ضحى بدمه في كل شبر من أرض الجنوب بما فيها حضرموت يُراد تصويره كغريب لا حق له في التواجد هناك.
وتابع: إن هذا المنطق ليس إلا استنساخًا لعقلية ما بعد حرب 94، وهو منطق مرفوض ولن يقبله الشعب الجنوبي أبدًا، وإن السكوت عن هذا الخطاب الموجه ضد القوات الجنوبية التي طهرت الأرض من الحوثي والإرهاب هو تفريط بتضحيات الشهداء، حضرموت روح الجنوب وأبناء الجنوب جسد واحد، ولن تمر مشاريع الإقصاء مرة أخرى.
*قرار سياسي شمالي يستهدف الجنوب*
وقال الصحفي عادل حمران: أثبت وزير الدفاع الشمالي طاهر العقيلي أن التعامل بالعنصرية ضد أبناء الجنوب في لواء بارشيد لم يكن وفق توجيهات المحافظ سالم الخنبشي فحسب، بل قرار سياسي لاستهداف كل أبناء الجنوب وإبعادهم، رغم اعترافه بأنه يجب أن تشمل الوزارة قوات من كافة المحافظات.
وأضاف: إلا أن أبناء الجنوب خارج حساباته واعترافاته، وكأنه يؤكد أن المعاملة بعنصرية عادة مجددة وربما بطرق وسلوكيات أسوأ بقرار شمالي وأيادي جنوبية.