تطل علينا اليوم، الرابع عشر من مايو، الذكرى التاسعة لرحيل أحد أنقى الوجوه الثقافية والشبابية في العاصمة عدن، الرفيق الراحل أمجد عبدالرحمن، تسع سنوات مضت منذ أن امتدت أيادي الغدر والجبن لتغتال جسد شاب لم يكن يملك سوى الكلمة والكتاب وابتسامة لا تغيب، في محاولة بائسة لإطفاء شعلة النور التي كان يحملها في قلبه وعقله.
كان أمجد، بشهادة رفاقه ومحبيه، يجسد روح مدينة عدن في أبهى صورها؛ بسيطاً بساطة سواحلها، عميقاً عمق تاريخها، ومحباً للحياة والجمال. لم يكن مجرد شاب عابر، بل كان منارة للثقافة والسلام، آمن بأن الموسيقى والكلمة الجميلة هي السلاح الوحيد القادر على مواجهة قبح الواقع، فكان صوته صدىً لأحلام جيل يتوق للحرية والاستنارة.
رغم مرور قرابة عقد من الزمان، إلا أن أثر أمجد ما زال حاضراً في زوايا المقاهي الثقافية، وفي أروقة المنتديات التي شهدت صولاته وجولاته الفكرية، إن الوجع الذي تركه رحيله المبكر ما زال غضاً في قلوب رفاقه، كأن الرصاصة الغادرة لم تطلق قبل سنوات، بل في الأمس القريب، في دلالة على حجم الفراغ الذي تركه هذا الإنسان الاستثنائي.
يستذكر رفاق "أمجد" وهم مروان عيدروس وعمرو العطار وغيرهم الكثير اليوم تلك الأحلام التي كان ينسجها لعدن، أحلام بمدينة تسكنها المحبة ويسودها القانون، مدينة تشبهه في نقائه، لقد خاف القتلة من نوره، لأن الظلام يرتعد أمام أصحاب العقول المستنيرة، لكنهم فشلوا في اغتيال ذكراه التي تسكن وجدان كل من عرفه، وظلت روحه الطاهرة ترفرف فوق مدينته التي أحبها حتى النفس الأخير.