آخر تحديث :الخميس - 14 مايو 2026 - 11:39 م

كتابات واقلام


خطر المنتجات الشبيهة على صحة المواطنين

الخميس - 14 مايو 2026 - الساعة 10:38 م

د/ عارف محمد عباد السقاف
بقلم: د/ عارف محمد عباد السقاف - ارشيف الكاتب


انتشار ما يسمى بالمنتجات الغذائية الشبيهة – كـشبيه الحليب وشبيه الجبن وغيرها – لم يعد مجرد ظاهرة تجارية عابرة، بل أصبح قضية تمس صحة المجتمع بشكل مباشر، وتستدعي وقفة جادة ومسؤولة.
هذه المنتجات في أصلها لا تصنع وفق الطبيعة الغذائية المعروفة للحليب أو مشتقاته، بل يتم نزع مكوناتها الأساسية، وعلى رأسها الدهون الحيوانية ذات القيمة الغذائية، واستبدالها بدهون وزيوت نباتية رخيصة في الغالب. قد يبدو الأمر اقتصادياً من زاوية الكلفة، لكنه في الحقيقة يحمل أبعاداً صحية خطيرة.
فالزيوت النباتية المستخدمة في كثير من هذه المنتجات – خصوصاً إذا كانت مهدرجة أو منخفضة الجودة – ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، واضطرابات التمثيل الغذائي، إضافة إلى تأثيراتها السلبية على نمو الأطفال وصحة العظام. كما أن هذه المنتجات تفقد الكثير من العناصر الغذائية المهمة الموجودة في الحليب الطبيعي، مثل الكالسيوم الحيوي والبروتينات الكاملة.
المشكلة لا تقف عند الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى جانب تضليل المستهلك. فكثير من هذه السلع تعرض في الأسواق بأسماء وتصاميم توحي بأنها منتجات أصلية، ما يجعل المواطن – في ظل ضعف الوعي أو ضغط الظروف المعيشية – يقع ضحية لمنتج أقل جودة وأعلى ضرراً دون إدراك حقيقي.
والأخطر من ذلك أن انتشار هذه المنتجات يتم في بيئة رقابية ضعيفة، ما يفتح الباب واسعاً أمام الاستيراد العشوائي والإنتاج غير المنضبط، دون معايير واضحة أو التزام صارم بمواصفات الجودة والسلامة الغذائية.
من هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الصناعة والتجارة، لاتخاذ إجراءات حازمة تشمل:
وضع انظمة واضحة وصريحة للمنتجات الشبيهة ومنع إنتاجها و تسويقها في بلادنا. أو على الاقل
تشديد الرقابة على جودة الزيوت والمواد الداخلة في تصنيعها.
الحد من استيراد المنتجات الضارة أو غير المطابقة للمواصفات.
التوجه نحو تجريم إنتاج وبيع السلع التي تشكل خطراً مثبتاً على الصحة العامة.
إن حماية صحة المواطن ليست خياراً، بل واجب لا يقبل التهاون. والسوق يجب أن يكون بيئة آمنة، لا ساحة مفتوحة لتصريف منتجات رديئة تحت ضغط الحاجة أو غياب الرقابة.
وفي ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الناس، يصبح من غير المقبول أن يترك المواطن بين خيارين إما الغلاء أو الضرر. المطلوب اليوم هو تدخل حقيقي يعيد التوازن للسوق، ويحفظ للإنسان حقه في غذاء آمن وصحي.