أضعفت الحرب التي يعيشها اليمن وجود الدولة ومؤسساتها، وطال هذا الغياب حتى البحار والمياه الإقليمية للبلاد.
وساعد هذا الوضع على استباحة سيادة المياه الإقليمية، من قبل سفن الصيد متعددة الجنسيات، وممارسة الاصطياد الجائر بحق الثروة السمكية اليمنية، وانتهاك حقوق البلاد الاقتصادية.
الوضع انعكس على الحياة المعيشية للصيادين التقليديين، وأثّر على أرزاقهم ومصدر دخلهم، وشكل تحديًا خطيرًا يهدد الأمن الغذائي لآلاف الصيادين التقليديين، وعامة المواطنين في اليمن.
وكانت تقارير محلية قد رصدت وجود 269 سفينة صيد أجنبية تتوزع جنسياتها على عدة دول أبرزها إيران في المياه الاقليمية اليمنية الممتدة على 552,627 كيلومتر مربع خلال عام 2025.
اصطياد غير قانوني
وفي هذا الصدد، أكد مستشار الهيئة العامة للمصائد السمكية بمحافظات عدن، ولحج، وأبين، نائل سعيد أحمد، التأثير الخطير للصيد الجائر الذي تمارسه السفن الأجنبية في المياه الإقليمية اليمنية.
وكشف نائل في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية" أن وزارة الزراعة والثروة السمكية بالحكومة اليمنية أوقفت منذ أعوام تراخيص الاصطياد التي كانت تمنح لسفن الاصطياد الساحلي والصناعي الأجنبية.
وأشار إلى أن هناك تواجدًا لقوارب صيد ساحلية أو صناعية تقوم بممارسة الاصطياد بطريقة غير قانونية داخل المياه الإقليمية، متجاوزةً المنع الرسمي من قبل الحكومة اليمنية ووزارة الزراعة والثروة السمكية.
واعتبر نائل أن مراقبة هذه السفن والقوارب غير القانونية بات من مهام خفر السواحل اليمنية، التي تواجه تحديات في الإمكانيات لمراقبة تلك السفن غير القانونية وضبطها، وحماية الأمن الغذائي للصيادين التقليديين اليمنيين وانتهاك حقوقهم.
تأمين الغذاء السمكي
ويرى مستشار هيئة المصائد السمكية، أن الصيد التقليدي له أهمية قصوى، تكمن في كونه يسهم بتأمين الغذاء للأسر التي تمتهن هذا النوع من الاصطياد، وتزويد المجتمع والأسواق المحلية بالمنتجات السمكية.
وأشار إلى جملة من التحديات التي يواجهها هذا النوع من الصيد التقليدي، وأبرزها غياب الإرشاد السمكي والصيد الرشيد، وضعف الرقابة والتفتيش البحري لعدم توفير الإمكانيات.
وكذا استخدام معدات تضر بالمخزون السمكي، مثل شباك الصيد الجائر والإضاءة، واستخدام الفخاخ و"السخاوي" بطريقة عشوائية مدمرة، بحسب نائل.
ويضيف: "من التحديات أيضًا، ارتفاع أسعار الوقود، وغلاء معدات الاصطياد بأنواعها، خاصة أنها مرتبطة بالعملة الصعبة، وعدم توفر معامل الثلج في مراكز الإنزال وساحات الحراج ومواقع الاصطياد ذات الكثافة".
بالإضافة إلى "عدم وجود مراكز إنزال وساحات حراج مؤهلة، باستثناء مركز "الدوكيارد" ومركز صيرة الذي يحتاج إلى معمل ثلج ومواقف لسيارت نقل الأسماك"، وفق المستشار اليمني.
مشاريع لدعم الصيد التقليدي
وكشف نائل، عن مشاريع جديدة تنفذها الهيئة العامة للمصائد السمكية، منها 3 مشاريع في مجال البنية التحتية، تخدم الصيد التقليدي والساحلي والصناعي.
وتابع: "من تلك المشاريع إعادة تأهيل ميناء الاصطياد، وتأهيل رصيف ميناء "الدوكيارد" لخدمة قوارب الصيد التقليدي، وتأهيل مركز إنزال قرية فقم الساحلية".
وواصل: "كما تقوم الهيئة بالتنسيق مع وزارة الزراعة والثروة السمكية بدعم الصيادين بالقوارب والشباك، وبناء قدرات الصيادين، وتعليمهم مبادئ أساسية في ترميم المحركات البحرية وقوارب الاصطياد".
بالإضافة إلى "تدريبهم على كيفية استخدام الأجهزة الملاحية، مثل جهاز تحديد مواقع الاصطياد "ماجلان" أو أجهزة كاشف الأسماك "السونار"، والتدريب على الصيد الرشيد وتداول الأسماك والحفاظ على البيئة البحرية"، وفقا لنائل.