آخر تحديث :الخميس - 23 أبريل 2026 - 11:40 م

اخبار وتقارير


عشر سنوات على فجر النصر.. النخبة الحضرمية: القوة التي صنعت السلام وحمت الكرامة

الخميس - 23 أبريل 2026 - 10:24 م بتوقيت عدن

عشر سنوات على فجر النصر.. النخبة الحضرمية: القوة التي صنعت السلام وحمت الكرامة

عدن تايم/كتب/اللواء الركن/ أحمد سعيد بن بريك.

تمرّ علينا اليوم الذكرى العاشرة لملحمة الرابع والعشرين من أبريل، اليوم الذي لم يكن مجرد تاريخ في التقويم، بل كان ميلاداً جديداً لحضرموت، وشهادة استحقاق لأبنائها الذين سطروا بدمائهم أروع ملاحم الفداء. في مثل هذا اليوم من عام 2016، دُقت ساعة الصفر، وانجلى غبار المعركة عن انتصارٍ أذهل العالم، وطهّر ساحلنا الحبيب من براثن عصابات الإرهاب التي ظنت واهمة أنها ستحول أرض العلم والسلام إلى ولاية للظلام والخراب. لقد كانت لحظة فارقة استعاد فيها الإنسان الحضرمي أنفاسه، معلناً للعالم أن هذه الأرض لا تنحني أمام مشاريع الموت والدمار.


وقبل أن يبزغ هذا الفجر، عاشت حضرموت عاماً أسود تحت قبضة تنظيم القاعدة الإرهابي، الذي عاث في الأرض دماراً ممنهجاً استهدف الحجر والبشر. لم يكتفِ هؤلاء بنهب البنك المركزي في المكلا وتجريف مقدرات الشعب، بل امتدت يدهم الغادرة لتعطيل المؤسسات التعليمية، وفرضوا فكراً ظلامياً بقوة السلاح. لقد حول الإرهاب مدننا إلى سجون مفتوحة، وغُيبت سلطة القانون لصالح منطق "الاغتيالات الغادرة" وترهيب الكوادر الأمنية والمدنية، مما جعل الأمان حلماً بعيد المنال والكرامة مهددة في كل زاوية من زوايا الساحل الغالي.


وفي خضم هذا الانكسار، انبثقت "قوات النخبة الحضرمية" ككيان عسكري واحترافي استثنائي، حيث كانت الدرع الذي صاغه الحضارم بدمائهم وعرقهم وبدعم أخوي صادق من الأشقاء في التحالف العربي؛ لهذا كنتُ حريصاً، وما زلت وفي كل محفلٍ وقفتُ فيه أو لقاء عقدته، على أن أجعل من "تماسك النخبة وقوتها" لازمةً لا تغيب؛ فإيماني راسخ بأن هذه القوات هي العمود الفقري لأمننا، وهي الدرع الذي لا ينثني.


لقد أثبتت "النخبة" أنها القوة الوطنية ذات العقيدة الخالصة، فخاضت معركة تطهير الساحل بشجاعة منقطعة النظير، وطاردت فلول الإرهاب في الجبال والشعاب. إن سرّ نجاح هذه القوة يكمن في بقائها ككتلة عسكرية صلبة ومنظمة ذات عقيدة وطنية خالصة، فالتاريخ يعلمنا أن القوى التي تصنع الانتصارات الكبرى هي التي تحتفظ بخصوصيتها وهيبتها العسكرية، وأي محاولة تذويب هذه الخصوصية أو تغيير طبيعتها البنيوية التي تأسست عليها، قد تُضعف الجدار الصلب الذي لطالما تحطم عليه الإرهاب والمشاريع المعادية الساعية لتمزيق النسيج الحضرمي.


وحين تسلمنا دفة القيادة في تلك الفترة العصيبة كمحافظ للمحافظة، لم تكن مهمتنا تنتهي عند طرد عناصر القاعدة، بل بدأت المعركة الحقيقية في تطبيع الحياة وإعادة بناء ما دمره الإرهاب؛ إذا لم ننتظر طويلاً، فخلال 48 ساعة فقط من التحرير، عادت الروح للمؤسسات الحكومية، وخضنا تحدياً استثنائياً في قطاع الخدمات وعلى رأسها الكهرباء. فرغم شح الموارد وضآلة الإمكانات المادية حينها، استطعنا بفضل الله ثم الإرادة والإدارة الصادقة أن نجعل استقرار التيار الكهربائي واقعاً ملموساً لمسه المواطن في بيته، محققين معادلة صعبة عجزت عنها ظروف أكثر رغداً، ليكون ذلك الاستقرار شاهداً على مرحلة عُجنت فيها الإنجازات بقلة الحيلة وتحدي المستحيل، معيدين صياغة مفهوم "الخدمة" كحق مقدس لا يقبل التسويف.


ولأننا نؤمن بأن البناء هو الوجه الآخر للنصر، فقد أطلقنا عجلة التنمية من خلال افتتاح سلسلة من المشاريع الحيوية والاستراتيجية التي شملت البنية التحتية والقطاعات الخدمية، بهدف تطوير المحافظة ووضعها في مكانتها الطبيعية كمركز للازدهار. وبالتوازي مع ذلك، كان قرار توظيف أكثر من 7200 معلم ومعلمة بمثابة الضربة الاستباقية للفكر المتطرف، إيماناً منا بأن تنوير العقول هو الحصن المنيع الذي يحمي أجيالنا القادمة.


لقد زرعنا البسمة في تلك الأيام؛ لأننا آمنا بأن الإنسان الحضرمي يستحق الأفضل، وسنظل نؤكد أن الحفاظ على "النخبة الحضرمية" قوية، متماسكة، وبكامل جاهزيتها العسكرية، هو الضمانة الوحيدة لعدم عودة قوى الظلام.


تحية إجلال لأبطالنا في الميادين، ورحمةٌ تترى على أرواح شهدائنا، وعزٌ شامخ لحضرموت التي كانت وستبقى عصيةً على الانكسار.