بقلوب يملؤها الحزن والألم، ننعي الشاب الأصم محمد الخضر العبيدي، الذي تعرض لحادث دهس يوم الثلاثاء الماضي، قبل أن يتركه الجناة في موقع الحادث ويلوذوا بالفرار دون إسعافه أو تحمل مسؤوليتهم الإنسانية والقانونية.
وظلت أسرته تبحث عنه في حالة من القلق والترقب، حتى عثرت عليه يوم الخميس في إحدى مستشفيات عدن وهو يرقد في العناية المركزة بين الحياة والموت، وبعد معاناة مع إصاباته البالغة، توفي الجمعة متأثرًا بجراحه.
إن هذه القضية تطرح تساؤلات كبيرة أمام الجميع: لماذا لا تحظى قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة بالاهتمام الكافي؟ وهل كان المشهد سيختلف لو أن الضحية لم يكن شخصًا من ذوي الإعاقة السمعية؟
إننا نطالب الأجهزة الأمنية وإدارة المرور بسرعة التحرك والقبض على الجناة، خصوصًا أن السيارة المتسببة في الحادث تم التعرف عليها، كما أن بيانات السيارة وكاميرات المراقبة كفيلة بالمساعدة في الوصول إلى المتورطين وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم وفقًا للقانون.
كما نجدد دعوتنا لجميع سائقي المركبات إلى توخي الحذر والانتباه أثناء القيادة، فهناك أشخاص من ذوي الإعاقة يستخدمون الطرقات يوميًا، ومنهم الأصم الذي قد لا يسمع صوت المركبات، والكفيف الذي لا يرى المخاطر المحيطة به، وغيرهم ممن يحتاجون إلى مزيد من الوعي والمسؤولية من الجميع.
سنظل مستمرين في مناصرة هذه القضية والمطالبة بالعدالة للفقيد محمد الخضر العبيدي، حتى يتم ضبط الجناة ومحاسبتهم، وحتى تكون هذه الحادثة رسالة توعية لكل سائق بأن حياة الإنسان أمانة ومسؤولية.
رحم الله محمد الخضر العبيدي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.