آخر تحديث :الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - 12:41 ص

اخبار وتقارير


بن سدة : تدويل أزمة باب المندب سيعني بالضرورة تدويل الحرب ضد الحوثيين

الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - 12:08 ص بتوقيت عدن

بن سدة : تدويل أزمة باب المندب سيعني بالضرورة تدويل الحرب ضد الحوثيين

سبوتنيك

من هرمز إلى باب المندب.. الخطر لم يعد عسكريًا فقط، بل في أن يتحول الحوثي من قوة يجب إبعادها عن الممرات الدولية إلى أمر واقع يتفاوض معه العالم على ضمان الملاحة.

في تصريح هاتفي ادلى به أوسان بن سدة لوكالة سبوتنيك الروسية، أشار إلى أن تدارك هذا الكارثه يتطلب إعادة بناء التفاهم السعودي الإماراتي في اليمن، وإعادة القوات الجنوبية المجربة إلى قلب المعادلة، بدل الرهان على ترتيبات وقوات مرتبطة بسلطة رشاد العليمي لم تثبت قدرتها على تغيير ميزان القوة أمام الحوثيين.

فالجنوب، بموقعه على باب المندب وخليج عدن وبقواته التي خاضت المواجهة على الأرض، لم يعد ملفًا يمكن تأجيله؛ بل أصبح جزءًا من معادلة أمن الممرات والتوازن الإقليمي.

المعضلة التي حذرت منها، إذا طال بقاء الحوثي عند باب المندب، فقد ينتقل السؤال الدولي من كيف نُخرجه؟ إلى ماذا يريد مقابل ضمان المرور؟

ومن هنا نص التصريح كما نشرته الوكالة:


تدويل الأزمة

ويقول أوسان بن سدة، سياسي من جنوب اليمن، إن "اجتماع مجلس الأمن يأتي لأننا أمام احتمال تغير في ميزان القوى الإقليمي، وليس مجرد فصل جديد في الحرب اليمنية".

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أنه "إذا تمكن الحوثيون من تثبيت وجودهم في باب المندب، بالتزامن مع قدرة إيران على الضغط في هرمز، فإن طهران تكون قد وسعت مساحة المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها إلى خاصرتين بحريتين بالغتي الحساسية، ومنحت نفسها وحليفها في اليمن قدرة أكبر على الاستنزاف والمساومة من حاجة إلى حسم عسكري مباشر".

وتابع بن سدة: "لكن الخطأ هو افتراض أن تدويل أزمة باب المندب سيعني بالضرورة تدويل الحرب ضد الحوثيين. فقد يحدث العكس تمامًا، ويتحول التدويل إلى تفاوض معهم على قواعد أمن المضيق".

وأوضح أن "الحوثيين يحاولون إرسال تطمينات إلى واشنطن بأن الملاحة الدولية ليست هدفًا، مع حصر الضغط البحري بالسعودية، وهي مقاربة تسعى عمليًا إلى فصل المصالح الدولية عن المواجهة السعودية، وتحويل السيطرة العسكرية إلى ورقة تفاوضية".

وأشار إلى أن "هذا الاحتمال يزداد أهمية مع رفض الرئيس ترامب التدخل العسكري المباشر ضد الحوثيين، رغم اتصال ولي العهد السعودي به مرتين وطلبه المساعدة".

وأضاف أن "واشنطن تخوض أصلًا حربًا مع إيران، وهرمز ما يزال جبهة مفتوحة، فيما تقترب انتخابات التجديد النصفي؛ ولذلك ليس من السهل تصور رغبتها في فتح جبهة أمريكية جديدة في اليمن، ما دامت مصالحها المباشرة وحرية الملاحة قابلة للحماية بوسائل أقل كلفة".

تقاطع المصالح

وأوضح بن سدة أن "هذه الحسابات لا تخص واشنطن وحدها. روسيا والصين لا مصلحة لهما في توسيع الحرب، والاتحاد الأوروبي معني قبل كل شيء باستمرار الملاحة، بينما تنظر مصر إلى باب المندب باعتباره امتدادًا مباشرًا لأمن البحر الأحمر وقناة السويس".

"ولذلك قد تتقاطع مصالح دولية متباينة عند نقطة واحدة: ضمان أمن الممر قد يصبح أولوية أكبر من هوية القوة التي تسيطر على ضفتيه. وهنا تحديدًا تكمن خطورة أن يتحول الحوثي، بمرور الوقت، من مشكلة ينبغي إزاحتها عن المضيق إلى طرف يجري التفاوض معه بشأن أمنه".

ويعتقد السياسي الجنوبي أن "السعودية أمام نافذة ضيقة سريعًا لمراجعة إجراءات مطلع العام، وإعادة بناء الجبهة المناهضة للحوثيين على أساس القدرة الميدانية، لا الاعتبارات السياسية وحدها".

وأضاف أن "إعادة بناء الشراكة السعودية الإماراتية بات، في تقديري، ضرورة استراتيجية، بالنظر إلى الخبرة التي امتلكتها أبوظبي في الجمع بين القوات المحلية والإسناد والقيادة والسيطرة، بالتوازي مع إعادة القوات الجنوبية المجربة إلى مركز المعادلة العسكرية والسياسية".

في قلب المعادلة

وفيما يتعلق بجنوب اليمن، يقول بن سدة: "أما الجنوب العربي، فإن ما يحدث يعيد قضيته إلى قلب المعادلة الجيوسياسية، ويؤكد أنه لا يمكن وضعها في غرفة الانتظار إلى نهاية الحرب أو إخضاعها لترتيبات أثبت الميدان هشاشتها".

وأضاف: "فمن يملك الأرض المطلة على باب المندب وخليج عدن، ومن قاتل لاستعادتها وأثبت قدرته على الدفاع عنها، لا يمكن تجاوزه عند تقرير مستقبل هذه الجغرافيا وأمنها".

واختتم بالقول: "السياق اليوم لم يعد فقط على من يسيطر على باب المندب، بل على من سيحدد قواعد التعامل معه غدًا. وكلما طال بقاء الحوثيين هناك، ارتفعت كلفة إخراجهم، واقتربت سيطرتهم العسكرية من التحول إلى أمر واقع تفاوضي؛ وعندها قد لا يكون السؤال: كيف نخرج الحوثي من المضيق؟ بل: ماذا يريد الحوثي مقابل ضمان المرور فيه؟".