آخر تحديث :الأحد - 27 سبتمبر 2026 - 04:42 م

قضايا


جريمة الارتزاق : دراسة تحليلية لمواقف الشريعة والقانونين الدولي واليمني مع بيان الحالة اليمنية!

الأحد - 27 سبتمبر 2026 - 03:51 م بتوقيت عدن

جريمة الارتزاق : دراسة تحليلية لمواقف الشريعة والقانونين الدولي واليمني مع بيان الحالة اليمنية!

المستشار/ صالح عبدالله المرفدي

:#تمهيد

أفرزت النزاعات المسلحة في بعض الدول - وفي اليمن على وجه التحديد- صوراً متعددة للمشاركة في القتال، فلم تعد تقتصر على القوات المسلحة النظامية، بل امتدت إلى المقاتلين الأجانب والمتطوعين والجماعات المسلحة، فضلاً عن الأشخاص الذين يشاركون في الأعمال القتالية؛ لقاء مقابل مادي، وهو ما أعاد مسألة الارتزاق العسكري إلى دائرة البحث الشرعي والقانوني.

وتكمن أهمية دراسة هذة الظاهرة؛ لما قد يترتب عليها من آثار تمس سيادة الدول، وطبيعة النزاعات المسلحة، وحماية المدنيين، وتحديد المسؤولية عن الأفعال المرتكبة أثناء الحرب. وتزداد الأهمية عند إظهارنا لواقع الحالة اليمنية، التي شهدت منذ اندلاع النزاع المسلح عام 2014م، مشاركة قوى وتشكيلات متعددة، ووجود مقاتلين أجانب، وأشكال مختلفة من الدعم والتمويل الخارجي، مما يستوجب عدم إطلاق وصف "المرتزق"؛ إلا بعد التحقق من شروطه القانونية والشرعية.

ومن هذا المنطلق، تهدف هذة الدراسة من خلال ما سنتناوله في محاورها الاربعة: نتحدث في الاول عن حكم الارتزاق في الشريعة الإسلامية، ونبين في المحور الثاني موقف القانون الدولي، ونستعرض في المحور الثالث موقف القوانين اليمنية، ثم نخصص الرابع لتطبيق المواقف المذكورة سابقًا على الحالة اليمنية، ونختم الدراسة بأهم النتائج، مع وضع بعض التوصيات الممكنة.


#المحور الأول/ موقف الشريعة الإسلامية:

لا تتعامل الشريعة الإسلامية مع كل من يتقاضى مالاً عن مشاركته في القتال؛ باعتباره مرتزقاً بالضرورة، وإنما تفرق بين مشروعية القتال، وقصد المقاتل، وطبيعة المال، والجهة التي يستعين بها، والضوابط الشرعية للقتال، ويمكن أن نوجز ذلك من خلال الاتي:

١- القتال لمجرد الكسب المادي:

الأصل أن القتال المشروع يرتبط بمقصد معتبر شرعاً، كدفع العدوان ونصرة المظلوم وحماية الجماعة، وأن يخضع لضوابط القتال الشرعي. وقد دل على ذلك حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فقال ﷺ: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) متفق عليه، صحيح البخاري رقم ٣١٢٦، ويدل هذا الحديث على أن مجرد صورة القتال لا تكفي للحكم على مشروعيته، وإنما ينظر إلى الغاية والقصد، ومن ثم، يختلف من يجعل القتال؛ وسيلة للكسب المجرد، ولا يفرق بين حق وباطل من جهة، وبين عمن يقاتل في قضية مشروعة، ويتقاضى في سبيل ذلك راتباً أو عطاءً من جهة أخرى!


٢- التمييز بين الرزق والاستئجار على القتال:

عرف الفقه الإسلامي إعطاء المقاتلين أرزاقاً وعطايا من بيت المال؛ لإعانتهم على الدفاع؛ وحماية الثغور؛ والتفرغ للقتال، ولا يعد ذلك ثمناً للدماء، وإنما عطاءً مرتبطاً بالمصلحة العامة، وعليه، فإن المقاتل النظامي الذي يتقاضى راتباً من دولته، لا يصبح مرتزقاً لمجرد تقاضيه المال، ما دامت صفته العسكرية ومهمته، والجهة التي يعمل لحسابها قائمة على أساس مشروع. أما دفع مال محدد مقابل مهمة قتالية معينة، فقد بحثه الفقهاء في مسائل "الجُعل والاستعانة والاستئجار"، وظهرت بينهم اتجاهات مختلفة في بعض صور التعاقد على القتال، وتوصلوا الى أن العبرة في التكييف بطبيعة العقد، ومشروعية القتال، وقصد المقاتل، والضوابط التي تحكم إستخدام القوة، وتأسيسًا على ذلك، لا يصح مساواة كل أجر على مهمة قتالية بعبارة "الارتزاق المُحرّم"؛ فالعبرة بمجموع الغاية والصفة والجهة والوسيلة.


٣- الاستعانة بمقاتلين من خارج الدولة:

ونعني هنا، أن مجرد الانتماء إلى دولة أخرى لا يجعل الشخص مرتزقاً؛ فقد عرفت الشريعة صوراً من الاستعانة بغير أبناء الجماعة، وأخضعتها لشروط تتعلق بالمصلحة، والعهود والمواثيق، وعدم الإضرار بالمسلمين. فإذا كان المقاتل مرتبطاً رسمياً بدولة أخرى، أو بقوة عسكرية منظمة، وكانت مشاركته تستند إلى إتفاق أو تحالف مُعتبر، فلا يتحدد وصفه بمجرد جنسيته أو حصوله على راتب بأنه "مرتزق!". أما من يعرض خدماته القتالية لمن يدفع له، وينتقل من طرف إلى آخر بحسب المقابل المالي، دون رابطة معتبرة بالقضية أو الجهة التي يقاتل معها، فهذه الصورة أقرب إلى مفهوم "الارتزاق"، مع ضرورة فحص كل حالة على حدة.


٤- أثر الاتفاقات والتحالفات:

أقرت الشريعة مبدأ الوفاء بالعهود والمواثيق، قال تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا الاسراء ٣٤، ومن ثم، ينبغي التمييز بين مشروعية الاتفاق أو التحالف، وبين مجرد وجود غطاء سياسي؛ فالقرار أو الاتفاق لا يجعل القتال مشروعاً شرعاً بصورة تلقائية، وإنما ينظر إلى مضمونه، والغاية منه، ومدى الالتزام بالضوابط الشرعية.. وبناءً عليه، فإن المقاتل الذي يشارك ضمن قوة عسكرية لدولة حليفة؛ بناءً على اتفاق رسمي، ويتلقى راتبه باعتباره فرداً في تلك القوة، لا يصح وصفه شرعاً "بالمرتزق"؛ لمجرد كونه أجنبياً.


٥- حكم المرتزق إذا وقع في الأسر:

لا يصح القول إن مجرد وصف الشخص بالمرتزق، يبيح قتله بعد أسره أو استسلامه، فالأصل أن من وقع في قبضة الخصم يعامل وفق أحكام الأسر، وتحظر معاملته بالغدر، أو التمثيل، أو الاعتداء غير المشروع. ولقد بحث الفقهاء أحكام الأسرى، وما يجوز لولي الأمر اتخاذه بشأنهم، ومنها المن والفداء وغيرهما وفقاً للظروف والمصلحة.

وفي الاجمال لهذا المحور، يمكن أن نستخلص أن الشريعة الاسلامية، لا تجعل الحصول على المال، أو الجنسية الأجنبية؛ معياراً وحيداً للارتزاق؛ فالراتب والعطاء قد يكونان مشروعين؛ إذا كانا في إطار مهمة عسكرية مشروعة، وقد بينّا صورة الارتزاق المذموم، عندما يتحول القتال إلى وسيلة للكسب المجرد، ويكون المقابل المالي هو الدافع الأساسي، دون إعتبار لمشروعية الغاية، أو حرمة الاعتداء، أو وجود رابطة معتبرة بالجهة والقضية.


#المحور الثاني/ موقف القانون والاتفاقيات الدولية:

عالج القانون والاتفاقيات الدولية وضع المرتزقة، ولا سيما "البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949"، إلى جانب "الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم لعام 1989" ويمكن ايجاز هذا المحور بالفروع الاتية:


١- المفهوم القانوني للمرتزق:

حددت المادة (47/2) من البروتوكول الإضافي الأول، مفهوم المرتزق من خلال ستة شروط متراكمة، هي:

أ- أن يكون قد جُنّد خصيصاً محلياً، أو في الخارج؛ لكي يقاتل في نزاع مسلح.

ب- أن يشارك فعلاً ومباشرة في الأعمال العدائية.

ج- أن يكون دافعه الأساسي، هو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي، وأن يكون قد وُعد من أحد أطراف النزاع بمقابل مادي، يزيد بصورة جوهرية عما يوعد به المقاتلون ذوو الرتبة والوظيفة المماثلة.

د- ألا يكون من رعايا أحد أطراف النزاع، ولا مقيماً وفق القانون في إقليم يسيطر عليه أحد أطراف النزاع.

ه- ألا يكون عضواً في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع.

و- ألا يكون قد أُوفد في مهمة رسمية من دولة ليست طرفاً في النزاع، بوصفه عضواً في قواتها المسلحة.

وعلى هذا الآساس، فإن الجنسية الأجنبية، أو تقاضي المال، أو المشاركة في القتال لا تكفي منفردة لمنح وصف "المرتزق"، بل يجب إجتماع الشروط جميعها، حتى ينطبق تعريف المرتزق الوارد في المادة (47).


٢- المركز القانوني للمرتزق:

يترتب على ثبوت صفة المرتزق، وفق المادة (47/1 المذكورة سلفًا)، أنه لا يحق له التمتع بصفة المقاتل أو بوضع أسير الحرب، غير أن ذلك لا يعني أنه يصبح شخصاً مباح الدم، فالحرمان من وضع أسير الحرب، لا يسقط عنه الحماية الإنسانية الأساسية، ولا يبيح قتله بعد أسره أو استسلامه، كما لا يصح تعذيبه، أو معاملته معاملة عنيفه أو مهينة! كما أن فقدان صفة المقاتل و وصفه بالمرتزق، يعني عدم تمتعه بالحصانة التي يتمتع بها المقاتل، إزاء مجرد المشاركة في الأعمال العدائية، ولذلك، يمكن أن يخضع للملاحقة وفق القانون الوطني المختص، فضلاً عن مسؤوليته عن جرائم الحرب، وغيرها من الجرائم التي يرتكبها.


٣- الضمانات الإنسانية والقضائية:

تقرر المادة (75) من البروتوكول الإضافي الأول، ضمانات أساسية للأشخاص، الذين قد يكونون في قبضة أحد أطراف النزاع، ولا يستفيدون من معاملة أكثر ملاءمة بموجب أحكام أخرى، وتشمل هذه الضمانات، إحترام الكرامة الإنسانية، وحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة، وتوفير الضمانات القضائية الأساسية، وعدم توقيع العقوبة إلا وفق الإجراءات القانونية.. ومن ثم، فإن فقدان المرتزق لوضع أسير الحرب لا يخرجه من نطاق الحماية الإنسانية الدولية!


٤- إتفاقية تجنيد المرتزقة لعام 1989:

اتجهت هذة الاتفاقية الدولية إلى مواجهة ظاهرة الارتزاق بصورة أشد، من خلال إلزام الدول الأطراف باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية اللازمة لتجريم الأفعال التي تدخل في نطاق الاتفاقية، ومنها تجنيد المرتزقة، واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، وفق شروطها. ويجب التنوية هنا، للتمييز بين صفة الشخص كمرتزق، وبين الجريمة الناشئة عن تجنيده، أو استخدامه، أو تمويله أو تدريبه، فهما مسألتان مترابطتان لكنهما ليستا متطابقتين، والمقصود هنا، أن وصف الشخص بأنه "مرتزق" مسألة تتعلق بتوافر الشروط القانونية المذكورة سابقا في شخصه، ولا تستلزم بذاتها ثبوت جريمة مستقلة، وبالتالي صفة المرتزق شيء، والمسؤولية الجنائية عن أفعال تجنيده أو استخدامه أو تمويله أو تدريبه شيء آخر!


٥- الفرق بين المرتزق وأسير الحرب:

يختلف المركز القانوني "للمرتزق"، عن "المقاتل" الذي يستحق وضع أسير الحرب، من خلال أن المقاتل المستحق لهذا الوضع، يتمتع بحماية إتفاقية جنيف الثالثة، التي تنص على عدم محاكمته لمجرد مشاركته في الأعمال العدائية، مع بقائه مسؤولاً عن جرائم الحرب.. أما المرتزق الذي تتوافر فيه شروط المادة (47)، فلا يتمتع بوضع أسير الحرب ولا بالمركز القانوني ذاته. اضافة الى ذلك، فأن انتهاء الأعمال العدائية لا يؤدي بالضرورة إلى تطبيق آلية الإفراج الخاصة بأسرى الحرب على المرتزق، وإنما يتحدد وضعه وفق القانون الواجب التطبيق، وما إذا كانت هناك ملاحقة أو محاكمة أو عقوبة بحقه.

وفي الاجمال، يمكن ان نستخلص أن وصف المرتزق في القانون الدولي، وصف قانوني محدد، وليس وصفاً سياسياً يطلق على كل أجنبي، أو كل من يتلقى تمويلاً خارجياً، والعبرة في ذلك، هو إجتماع الشروط الواردة في المادة (47)، ويترتب على ثبوتها عدم اكتساب صفة المقاتل أو أسير الحرب على المرتزق، مع بقاء الضمانات الإنسانية والقضائية الأساسية للمرتزق.


#المحور الثالث/ موقف القانون اليمني:

لا يتضمن التشريع الجنائي اليمني، في قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م، أو قانون الجرائم والعقوبات العسكرية رقم (21) لسنة 1998م، جريمة مستقلة باسم "الارتزاق" وفق المفهوم الدولي، إلا أن بعض النصوص يمكن أن تنطبق على أفعال، قد تدخل في بعض صور الارتزاق، ولا سيما الجرائم المتعلقة بأمن الدولة، وإعانة العدو، والالتحاق بقوات دولة أجنبية معادية، بالاضافة الى بعض الجرائم العسكرية المرتبطة بالعدو.


١- قانون الجرائم والعقوبات:

أ- جريمة الالتحاق بقوات دولة أجنبية معادية وإعانة العدو – المادة (127):

وتعاقب هذة المادة بالإعدام في حال تحقق الوقائع التالية: اليمني الذي يلتحق بأي وجه بالقوات المسلحة لدولة في حالة حرب مع الجمهورية، أو من يمد العدو بالجند، أو الأشخاص، أو الأموال، أو يكون لهم مرشداً.

ويعد هذا النص من أقرب النصوص القانونية إلى بعض صور الارتزاق العسكري، إلا أنه لا يجعل المقابل المالي عنصراً للجريمة؛ ولذلك، قد تتحقق الجريمة دون دافع مالي، كما لا يكفي وجود المال إذا لم تتوافر الوقائع التي حددها النص القانوني.. ومن ثم، لا يصح اعتبار المادة (127) تجريماً للارتزاق بذاته، وإنما تجريم لأفعال محددة تتعلق بالالتحاق بقوات دولة معادية أو إعانتها.

ب- جريمة المساس باستقلال الجمهورية، أو وحدتها، أو سلامة أراضيها – المادة (125):

تعاقب هذة المادة بالإعدام، كل من أرتكب فعلاً بقصد المساس باستقلال الجمهورية أو وحدتها أو سلامة أراضيها، مع جواز الحكم بمصادرة الأموال. وقد تنطبق هذة الوقائع على بعض الأفعال المرتبطة بالعمل المسلح لمصلحة جهة أجنبية؛ متى استوفت الواقعة عناصرها، لكن لا يجوز أعتبار كل مرتزق مرتكباً لهذه الجريمة تلقائياً، إذ يلزم إثبات الفعل والقصد الجنائي.

ج- الاتصال غير المشروع بدولة أجنبية المادة (128):

تعاقب هذة المادة على صور محددة، للسعي لدى دولة أجنبية، أو التخابر معها، أو مع من يعمل لمصلحتها؛ إذا كان من شأن ذلك الإضرار بالمركز الحربي، أو السياسي، أو الدبلوماسي، أو الاقتصادي للجمهورية، كما تتناول صوراً تتعلق بالمعلومات والأسرار الدفاعية. وفي تقديرنا، لا تمثل هذه المادة نصاً خاصاً بالارتزاق، ولا يكفي فيها مجرد تلقي المال أو المشاركة في القتال.


٢- قانون الجرائم والعقوبات العسكرية:

من المعلوم ان هذا القانون يطبق على الأشخاص الخاضعين لأحكامه، ويتضمن نصوصاً تتعلق بالجرائم المرتبطة بالعدو والخيانة والإضرار بالعمليات العسكرية.

أ- جرائم الخيانة المادة (15):

تعاقب هذة المادة بالإعدام، أو بجزاء يتناسب مع نتائج الجريمة، لكل من يرتكب؛ بقصد الخيانة، أفعالاً منها: تسليم مواقع أو معدات للعدو، أو إمداده بالأسلحة أو الذخائر أو المؤن، أو الاتصال به بطريق الخيانة، أو الإضرار عمداً بالعمليات القتالية.

والملاحظ أن بعض هذه النصوص، قد تنطبق على العسكري الذي يتعاون مع جهة معادية، لكن وصفه بأنه "مرتزق" لا يكفي وحده لتطبيق المادة؛ بل يجب إثبات الفعل، والقصد الجنائي، والصفة التي تجعل الشخص خاضعاً للقانون العسكري.

ب- المادة (13) تطبيق القانون الاشد عقوبة:

من المهم تصحيح الخلط في هذا السياق؛ فالمادة (13) من هذا القانون ليست نصاً يجرّم الانضمام إلى العدو أو الارتزاق، وإنما تقرر تطبيق القانون الأشد؛ إذا نص قانون آخر على عقوبة أشد لفعل معاقب عليه في القانون العسكري، وعليه قد يحتج البعض إلى المادة (13) بوصفها أساساً لتجريم "المرتزق العسكري" وهذا استناد غير دقيق!

ج- جريمة حماية الأسرى وجريمة الحرب المادة (21):

يتضمن القانون العسكري أحكاماً تتعلق بجرائم الحرب، ومن بينها أفعال: قتل الأسرى والمدنيين، او تعذيب الأسرى، وإساءة معاملتهم، او الهجوم على المدنيين

نهب الممتلكات، وغيرها من الأفعال المحظورة… وبالتالي، فإن فقدان الشخص لصفة المقاتل أو أسير الحرب وفق القانون الدولي، لا يعني إباحة قتله أو تعذيبه، بل تظل الأفعال المحظورة خاضعة للقواعد الوطنية والدولية المنطبقة.


٣- أهمية التفرقة بين جريمة الارتزاق، وجريمة الارتشاء من دولة اجنبية (المادة 160):

أ- شرح وتحليل نص للمادة (160) عقوبات:

تجرّم المادة (160) ما يمكن تسميته بالارتشاء من جهة أجنبية، وتعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات، لكل من يطلب لنفسه أو لغيره، أو يأخذ بالوساطة من دولة أجنبية، أو ممن يعملون لمصلحتها نقوداً أو منفعة أخرى، أو يقبل وعداً بذلك. والملاحظ ان النص لا يشترط صراحةً توافر صفة الموظف العام في الجاني، وإنما جعل مناط التجريم هو "صلة المنفعة بجهة أجنبية، وقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة الدولة". ومن ثم، فالعنصر الجوهري ليس مجرد الحصول على المال، وإنما اقترانه بالقصد الخاص المتمثل في "استهداف مصلحة الدولة بالضرر". ويترتب على ذلك، أن مجرد تلقي منفعة من جهة أجنبية لا يكفي وحده لقيام الجريمة ما لم يثبت القصد والفعل المرتبط به!

ب- أوجه التشابه والاختلاف:

أوجه التشابه:

- كلا الجريمتين تقومان على وجود منفعة مالية أو مادية مرتبطة بجهة أجنبية.

- كلا الجريمتين قد يكون المقابل المالي؛ دافعاً أساسياً للسلوك الإجرامي.

- كلا الجريمتين قد ترتبطان بالإضرار بمصلحة الدولة، أو التأثير في مصالحها.

- قد تتداخل الواقعتان إذا كان المال الأجنبي يقدم لشخص للقيام بعمل عدائي أو ضار بالدولة.

- في كلتا الجريمتين لا يكفي إثبات وجود المال وحده، بل يجب التحقق من طبيعة الفعل والقصد والعلاقة بين المقابل والسلوك.

أوجه الاختلاف:

- الارتزاق في مفهومه الدولي، يتعلق أساساً بالمشاركة في الأعمال العدائية مقابل منفعة مالية، متى استوفت شروط المادة (47) من البروتوكول الإضافي الأول، بينما المادة (160) تتعلق بتلقي منفعة من دولة أجنبية بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة الدولة.

- الارتزاق قد يكون فعلاً قتالياً، أما المادة (160) فلا تشترط أن يكون العمل عسكرياً أو قتالياً.

- لا تشترط المادة (160) صفة المقاتل أو المشاركة في نزاع مسلح.

- قد يكون المرتزق أجنبياً أو وطنياً بحسب المفهوم القانوني المعتمد، بينما المادة (160) لا تجعل الجنسية، أو الصفة العسكرية عنصراً للجريمة.

- المال في الارتزاق يمثل عنصراً من عناصر تعريف المرتزق، أما في المادة (160) فهو المقابل المرتبط بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة الدولة.

- لذلك، قد تتحقق المادة (160) دون أن يكون الشخص مرتزقاً، كما قد لا يكفي وصف الشخص بالمرتزق وحده لتطبيق المادة (160).

-

٤- مدى كفاية التشريع اليمني:

يكشف استقراء النصوص السابقة، أن المشرع اليمني عالج بعض الأفعال التي قد تدخل في نطاق الارتزاق، لكنه لم ينشئ جريمة مستقلة بإسم "الارتزاق"، كما انه لم يضع تعريفاً وطنياً للمرتزق، على غرار المادة (47) من البروتوكول الإضافي الدولي الأول، ولذلك فإن وصف شخص بأنه "مرتزق" طبقًا للقانون اليمني لا يكفي لإدانته؛ إذ يجب تكييف فعله وفق نص جنائي نافذ ومستوفٍ لعناصر الجريمة، وتطبيقاً لمبدأ الشرعية الجنائية فلا جريمة الا بنص! كما تظهر الفجوة التشريعية بصورة أكبر، في الصور الحديثة للارتزاق، كالتجنيد، والتمويل، والاستخدام، والتدريب، والوساطة، وتقديم الخدمات القتالية بواسطة الكيانات والشركات العسكرية والأمنية الخاصة.

ومما تجدر الاشارة بالقول، أن التشريعات العربية تتباين بين التجريم الصريح للارتزاق، وبين تجريم بعض صوره وحالاته تحت عناوين أخرى، ويبدو ان المشرع الجزائري الوحيد الذي أخذ بالتجريم الصريح للارتزاق، فنص المادة (76) عقوبات كانت صريحة بتحريم تجنيد المتطوعين أو المرتزقة لصالح دولة أجنبية، اما التشريعات العراقية ( المادة 161)، والمصرية (78 فقره ب)، والسورية (المادة 280) فقد سلكت نفس مسلك المشرع اليمني، فلا تجرم وصف "الارتزاق" بالتحديد، وانما تجرم نماذج بعض صوره أو أفعاله المرتبطة به، ويعني ذلك، أن هذه النصوص الوطنية لا تتطابق مع مفهوم المرتزق الوارد في المادة (47/2) من البروتوكول الدولي الإضافي الأول؛ فقد تختلف عناصر الجريمة الوطنية عن التعريف الدولي، وهذا يكشف التباين عن اتجاهين تشريعيين: إتجاه يجرّم الارتزاق بذاته، واتجاه يجرّم الأفعال المرتبطة به دون إنشاء جريمة مستقلة بهذا الاسم!

وفي الاجمال، واستخلاصا لهذا المحور يتبين أن القانون اليمني لا يعرف "جريمة الارتزاق"، بوصفها جريمة مستقلة، وإنما يواجه بعض صورها من خلال نصوص متفرقة، كجرائم تتعلق بالالتحاق بقوات دولة معادية، أو إعانة العدو، أو الاتصال غير المشروع بالدولة الأجنبية، أو الخيانة العسكرية.. وبناءًا عليه، لا يجوز إدانة شخص لمجرد وصفه "بالمرتزق"، وإنما يجب تحديد الفعل، والنص التجريمي المنطبق عليه، و وصف مرتكبه، والجهة المستفيدة، والقصد الجنائي!


# المحور الرابع/ التكييف القانوني والشرعي للحالة اليمنية:

ويمكن ان نستعرض هذا المحور من خلال الفروع الاتية:

١- مظاهر الارتزاق في الحالة اليمنية:

شهد النزاع اليمني منذ عام 2014م تعدد أطراف الصراع، وتنوع التشكيلات والقوى المشاركة فيه، وظهور صور متعددة للمشاركة العسكرية، من بينها مشاركة مقاتلين أجانب واستقدام أفراد من خارج اليمن، والتعاقد مع أفراد لأداء مهام عسكرية، فضلاً عن وجود تشكيلات محلية تتلقى أشكالاً مختلفة من الدعم والتمويل الخارجي. ولقد أثارت هذه الممارسات تساؤلات حول مدى انطباق وصف "المرتزق" على بعض المشاركين. إلا أن مجرد كون الشخص أجنبياً أو حصوله على راتب أو تمويل خارجي لا يكفي وحده لإثبات الصفة.


٢- التكييف القانوني للمشاركين في النزاع:

يقتضي التكييف القانوني إخضاع كل حالة على حدة للمعايير الدولية والشرعية، وعدم الاكتفاء بالوصف السياسي أو الإعلامي. وفي هذا الشأن، يجب التمييز بين:

- أفراد القوات المسلحة النظامية.

- أفراد القوات التابعة لدولة أجنبية.

- المقاتلين الأجانب والمتطوعين.

- المتعاقدين العسكريين أو الأمنيين.

- الأشخاص الذين جرى تجنيدهم خصيصاً للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية؛ بقصد تحقيق مغنم خاص؛ متى توافرت فيهم بقية شروط الارتزاق!

كما يجب الإحاطة، الى أن وجود دعم أو تمويل خارجي لتشكيل مسلح، لا يجعل جميع أفراده مرتزقة، لأن التكييف يتطلب تحديد طبيعة العلاقة، والصفة العسكرية، والمهمة، والجهة التي يعمل الشخص لحسابها، ومدى مباشرته للأعمال العدائية.. ومن ثم، لا يجوز إصدار حكم عام باعتبار جميع المقاتلين الأجانب أو المتعاقدين العسكريين في اليمن مرتزقة، كما لا يجوز استبعاد هذا الوصف عن حالات معينة متى اكتملت شروطه في النص القانوني الدولي المذكور في الفرع الاول من المحور الثاني!


٣- الفجوة التشريعية، وأساس المعالجة:

تكشف الحالة اليمنية عن فجوة تشريعية، تتمثل في عدم وجود نص مستقل يجرّم الارتزاق، ويحدد أركانه، وصوره، والمسؤولية الناشئة عنه. ولا يعني ذلك أن الأفعال التي يرتكبها الشخص التي قد تتوافر فيه صفة المرتزق تظل مباحة؛ إذ يمكن مساءلته عن الجرائم التي تنطبق على أفعاله وفق النصوص النافذة، وتبرز الحاجة إلى تنظيم تشريعي، يحدد مفهوم المرتزق وأركانه، ويفرق بينه، وبين المقاتل الأجنبي، وبين المتطوع، وبين أفراد القوات المسلحة لدولة أخرى، وبين المتعاقد العسكري أو الأمني، كما يجب ان ينظم التشريع مسؤولية من يقوم بتجنيده أو تمويله أو تدريبه أو استخدامه؛ متى توافرت شروط التجريم.. كل ذلك مراعاة لمبدأ الشرعية الجنائية، وان ألا يتحول وصف "المرتزق" إلى وسيلة للتوسّع في التجريم، أو إلى وصف سياسي وإعلامي.


٤- حكم تلقي موظفين يمنيين أموالاً شهرية من دولة أجنبية:

إذا قامت دولة أجنبية، بمنح موظف يمني مبالغ شهرية تحت آي بند - إكراميات مساعدات دعم ونحو ذلك - وبصورة منتظمة، فإن مجرد تلقي المال لا يكفي وحده لقيام جريمة الارتشاء وفق المادة (160 عقوبات) بل يجب إثبات أن المنفعة قدمت أو قبلت؛ بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة الدولة، وهو القصد الذي اشترطه النص القانوني صراحة. فإذا ثبت، مثلاً، أن موظفاً عاماً قبل أموالاً من جهة أجنبية، مقابل إتخاذ موقف أو إجراء أو قرار يضر بمصلحة الجمهورية، هنا يمكن بحث انطباق المادة (160) بحسب طبيعة الفعل وأدلته. أما إذا ثبت مجرد تقديم مساعدة، أو دعم دون هذا القصد، فلا يصح أفتراض تحقق الجريمة بمجرد وجود العلاقة المالية.. كما أن حصول آي إعلامي، أو موظف سياسي، أو مدني على أموال أجنبية لا يجعله مرتكباً للمادة (160) تلقائياً، وإنما العبرة بالغرض من المال والعمل الذي قام به أو قصد القيام به. فإذا كان المال موجهاً للتأثير في المواقف أو القرارات على نحو يحقق مصلحة الدولة الأجنبية باي صورة كانت، أو يضر بمصلحة الدولة اليمنية، وجب هنا البحث في المسؤولية الجنائية وفق النص المنطبق، دون الاكتفاء بالتسمية أو الادعاء.. كما لا ينطبق وصف "الارتزاق" - بالمعنى القانوني الدولي - لمجرد تلقي موظف مدني أو إعلامي دعماً مالياً من دولة أجنبية، فالارتزاق وفق المادة (47) من البروتوكول الدولي الإضافي الأول، يرتبط بالمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، مع توافر شروط أخرى مجتمعة، وبالتالي فإن الموظف أو الإعلامي الذي يتلقى دعماً مالياً لا يصبح "مرتزقاً" لمجرد هذا التلقي. لكن بالمقابل قد تثير الواقعة، بحسب الغرض من التمويل والسلوك المقابل، تكييفات جنائية أخرى في القانون الوطني، ومنها: بحث مدى انطباق المادة (160 عقوبات)؛ إذا ثبت أن المال من دولة أجنبية كان بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة الدولة، او انطباق المادة (126)؛ إذا استُخدم التمويل في إذاعة أخبار أو دعايات من شأنها الإضرار بالاستعدادات الحربية أو العمليات العسكرية، او انطباق المادة (128). إذا ارتبط الدعم بتخابر أو اتصال بدولة أجنبية؛ يترتب عليه الإضرار بالمركز السياسي أو الاقتصادي أو الحربي للجمهورية، أو إفشاء معلومات محمية وفقا للمادة المذكورة.. أما مجرد الدعم المالي أو الإعلامي دون الفعل والقصد الخاص التي تتطلبها النصوص القانونية، فلا يكفي بذاته لقيام أي من هذه الجرائم.

وفي الاجمال، وفي خلاصة لهذا المحور، يتضح أن الواقع اليمني، أفرز صوراً متعددة للمشاركة العسكرية قد تثير شبهة الارتزاق، إلا أن المقابل المالي أو الدعم الخارجي لا تكفي وحدها لإثبات الصفة. وعلى هذا الاساس، فان التكييف القانوني الصحيح، يقتضي فحص الشروط القانونية والشرعية في كل حالة، مع التمييز بين المرتزق، والمقاتل النظامي، والأجنبي، والمتطوع، والمتعاقد العسكري، كما تكشف الحالة اليمنية عن فجوة تشريعية، تستوجب بحث إمكانية وضع تنظيم وطني واضح للارتزاق، وتحديد صوره ومسؤولية المشاركين فيه.


#الخاتمة

# أولاً/ النتائج

١- وجدنا من خلال الدراسة، انه لا يكفي مجرد تقاضي المال أو المشاركة في القتال، أو حمل جنسية أجنبية؛ لاكتساب وصف "المرتزق"، وإنما يجب التحقق من مجموع العناصر والظروف القانونية والشرعية.

٢- أتضح أن الشريعة الإسلامية، تميّز بين القتال المشروع، الذي قد يتقاضى صاحبه رزقاً أو عطاءً، وبين إتخاذ القتال وسيلة للكسب المجرد، دون اعتبار لمشروعية الغاية أو حرمة الاعتداء.

٣- لا يتعارض تقاضي المقاتل راتباً أو عطاءً، في ذاته، مع مشروعية مشاركته العسكرية، متى كانت صفته، ومهمته، والجهة التي يعمل لحسابها قائمة على أساس مشروع.

٤- من الواضح ان القانون الدولي وضع في المادة (47) من البروتوكول الإضافي الأول تعريفاً دقيقاً "للمرتزق"، يقوم على شروط متراكمة، ولا يكفي سقوط بعضها أو توافر بعضها الآخر.

٥- يترتب على ثبوت صفة المرتزق عدم تمتعه بصفة المقاتل، أو بوضع أسير الحرب، دون أن يعني ذلك سقوط الحماية الإنسانية، والضمانات القضائية الأساسية عنه.

٦- وجدنا ان إثبات صفة المرتزق يختلف عن المسؤولية الجنائية عن أفعال الارتزاق، أو الاستخدام، أو التمويل، أو التدريب؛ فقد تقوم مسؤولية عن أحد هذه الأفعال وفق القانون الواجب التطبيق.

٧- توصلنا الى ان التشريع اليمني لا يتضمن جريمة مستقلة باسم "الارتزاق"، وإنما يمكن تطبيق بعض النصوص القائمة على أفعال محددة تتصل به.

٨- خلصنا الى عدم جواز ادانة شخص في اليمن لمجرد وصفه بأنه "مرتزق"، بل يجب أن ينطبق على فعله نص جنائي نافذ ومستوفٍ لعناصر الجريمة، تطبيقاً لمبدأ الشرعية الجنائية، فلا جريمة آلا بنص!

٩- تكشف الحالة اليمنية عن تعدد صور المشاركة العسكرية، مما يجعل التمييز بين المرتزق، والمقاتل الأجنبي، والمقاتل النظامي، والمتطوع، والمتعاقد العسكري أمراً ضرورياً.

١٠- لا يمكن إعتبار جميع المقاتلين الأجانب، أو من يتلقون تمويلاً خارجياً في النزاع اليمني مرتزقة، كما لا يمكن استبعاد هذا الوصف عن حالات معينة؛ إذا اكتملت شروطه.

١١- تكشف الحالة اليمنية عن فجوة تشريعية في تنظيم الارتزاق بصوره الحديثة، ولا سيما التجنيد، والتمويل، والاستخدام، والتدريب، والوساطة، والشركات العسكرية والأمنية الخاصة.


# ثانياً/ التوصيات

١- نوصي باستحداث تنظيم تشريعي صريح للارتزاق في القانون اليمني، يتضمن تعريفاً منضبطاً يستفيد من المعايير الدولية، مع مراعاة مبدأ الشرعية الجنائية.

٢- نقترح تحديد الأفعال التي تستوجب التجريم، ولا سيما تجنيد المرتزقة، أو تمويلهم، أو تدريبهم، أو تنظيمهم، أو استخدامهم للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية؛ متى توافرت شروط التجريم الاخرى.

٣- يستحسن وضع تمييز تشريعي واضح بين المرتزق، والمقاتل الأجنبي، والمتطوع، وأفراد القوات المسلحة لدولة أخرى، والمتعاقد العسكري أو الأمني، والعاملين في الشركات العسكرية والأمنية الخاصة.

٤- نرى أن النص على أن مجرد الجنسية الأجنبية، أو تقاضي الأجر، أو وجود تمويل خارجي لا يكفي وحده لإثبات صفة المرتزق.

٥- من الضروري تنظيم المسؤولية الجنائية للأشخاص، والجهات التي تسهم في تجنيد المرتزقة، أو تمويلهم، أو تدريبهم، أو استخدامهم؛ وفقاً لقواعد المساهمة الجنائية.

٦- نشدد على وضع ضوابط لإثبات صفة المرتزق، بحيث تستند إلى أدلة تثبت توافر العناصر القانونية، لا إلى مجرد الادعاء، أو الوصف السياسي والإعلامي.

٧- التأكيد على أن فقدان المرتزق صفة المقاتل، أو وضع أسير الحرب لا يبيح قتله، أو تعذيبه، أو معاملته معاملة غير إنسانية، ولا يسقط عنه الضمانات القضائية الأساسية.

٨- في الحالة اليمنية تحديداً، ينبغي عدم إطلاق وصف "المرتزق" على أي فرد أو طرف، لمجرد مشاركته في النزاع، أو تلقيه دعماً خارجياً، وإنما إخضاع كل حالة للمعايير الشرعية والقانونية بصورة موضوعية ومستقلة.


هذا والله اعلم وفوق كل ذي علم عليم

✍️ المستشار/

صالح عبدالله المرفدي