يبدو أن الحكومة اكتشفت أخيراً أن أفضل من يتحدث باسمها في الجنوب هم أولئك الذين كانوا يتحدثون باسم الانتقالي! فبعد سالم ثابت العولقي، جاء شائع الزنداني بمنصور صالح، لينضم إلى طاقم التسويق الإعلامي للحكومة.
وهكذا، انتقل بعض رجال الإعلام الانتقالي من الدفاع عن مشروع سياسي جنوبي إلى تولي مهمة الدفاع عن خطاب الحكومة، دون أن نعرف بعد ما إذا كان الخطاب نفسه قد تغير، أم أن الذين يتولون تسويقه هم الذين تغيرت عناوينهم الوظيفية فقط!
المفارقة أن الرجلين ليسا وافدين من خارج المشهد الجنوبي، ولا شخصيتين مجهولتين في أوساط الانتقالي. لقد كانا جزءاً من منظومته الإعلامية والسياسية، ودافعا عن خطابه ومواقفه. واليوم أصبح أحدهما وزيراً للإعلام، والآخر مستشاراً إعلامياً لرئيس الوزراء.
وبالطبع، لا عيب في أن يتولى جنوبيون مناصب حكومية، بل إن ذلك حقهم الطبيعي، ولا ينبغي أن تكون لهم جنسية سياسية مختلفة حتى يصبحوا مؤهلين للعمل في مؤسسات الدولة. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه التعيينات إلى وسيلة لاستيعاب الشخصيات الجنوبية، بينما يظل القرار السياسي والخطاب الذي يُطلب منها تسويقه خارج نطاق سيطرتها.
فهل سيستخدم العولقي ومنصور صالح خبرتهما الإعلامية في التعبير عن تطلعات الجنوبيين ومطالبهم السياسية؟ أم سيجدان نفسيهما مضطرين إلى شرح قرارات حكومية قد لا تتفق مع المواقف التي دافعا عنها بالأمس؟
وهل يستطيع مستشار رئيس الوزراء الإعلامي أن ينصح رئيسه بأن الشارع الجنوبي لا يريد مزيداً من الوعود، وإنما يريد موقفاً واضحاً من قضيته؟ وهل يستطيع وزير الإعلام أن يمنح القضية الجنوبية مساحة حقيقية في الإعلام الرسمي، أم أن مهمته ستقتصر على تجميل قرارات الحكومة وتفسير ما يصعب تفسيره؟
يبدو أن الحكومة تراهن على أن من أتقنوا مخاطبة الشارع الجنوبي باسم الانتقالي يستطيعون الآن مخاطبته باسمها. وربما تراهن أيضاً على أن انتقال الشخصيات من مواقعها السياسية السابقة إلى المكاتب الحكومية كفيل بتغيير اتجاه البوصلة، حتى لو ظلت قناعات أصحابها كما هي!
لكن هناك فرقاً بين استيعاب الكفاءات الجنوبية في مؤسسات الدولة، وتحويلها إلى واجهات إعلامية لتسويق سياسات لا تشارك في صياغتها.
وفي النهاية، قد يصبح الجنوبيون مسؤولين عن صياغة الخطاب الحكومي، وعن الدفاع عنه، وعن إقناع الشارع بقبوله، بينما يظل السؤال عن مضمون القرار السياسي ومن يملكه خارج اختصاصاتهم!
وهكذا، لم يعد السؤال: من يتحدث باسم الجنوب؟ بل أصبح: من يحدد ما الذي ينبغي أن يقوله الجنوبيون، وبأي خطاب، ولخدمة أي مشروع؟
فهل انتقل إعلام الانتقالي إلى الحكومة، أم انتقلت الحكومة إلى الاستعانة بإعلام الانتقالي لتسويق خطابها؟!