بدأت أعمال ترميم وصيانة مبنى مكتب إدارة التربية والتعليم بمديرية صيرة، وهي خطوة نأمل أن تعيد لهذا المبنى طابعه الجمالي ومكانته، لكن هناك تفاصيل مهمة نتمنى ألا تغيب عن حسابات السلطة المحلية بالعاصمة عدن والجهة المنفذة للمشروع.
المسألة لا تتعلق بترميم مبنى فقط، بل بكيفية استثمار المساحة المحيطة به، والحفاظ على المداخل والمخارج التي تخدم مدرسة أروى للتعليم الأساسي وثانوية أبان للبنات والمنازل المجاورة.
ما نخشاه هو أن تتحول المساحة المتبقية إلى حواجز وأسوار تفصل المبنى عن محيطه، وتفقد المكان جزءاً من مظهره الجمالي، فضلاً عن إهدار فرصة معالجة مداخل وممرات المدارس بصورة أفضل.
وهنا تحديداً أود التوقف عند مدخل مدرسة أروى للتعليم الأساسي.
هذه المدرسة التي كنت أحد طلابها، وتحمل في ذاكرتي ذكريات جميلة، ظل مدخلها الجانبي القديم مهمَلاً لسنوات، رغم أهميته في تسهيل حركة الطلاب.
ومن هنا نتمنى إعادة تفعيل هذا المدخل، وفتح بوابة مستقلة له باتجاه الشارع الرئيسي، المعروف بشارع الملكة أروى، بحيث يكون خط خروج الطلاب أكثر مباشرة، وأقرب إلى ممر عبور المشاة والدرج المعروف في المنطقة.
وفي المقابل يمكن تنظيم مدخل خاص بمبنى إدارة التربية والتعليم بصيرة، مع الاستفادة من الممر المؤدي إلى المدخل الفرعي لثانوية أبان وبعض المنازل المجاورة.
كما يمكن الفصل بين ممر مدرسة أروى وممر الثانوية بواسطة سياج حديدي منخفض ومنظم، بما يضمن انسيابية الحركة ويحافظ على خصوصية كل منشأة، دون الحاجة إلى إقامة حواجز إسمنتية تشوه المشهد العام.
أما النقطة الثانية، فهي المساحة المقابلة لمبنى إدارة التربية والتعليم.
هذه الساحة ليست مجرد أرض فضاء، بل لها ذاكرة رياضية واجتماعية لدى أبناء كريتر، فقد كانت ملتقى للأطفال والشباب لممارسة كرة القدم، كما كانت ملاعب البادري والبجيشة جزءاً من حياة أجيال متعاقبة.
اليوم تقلصت تلك المساحات، وأصبح الأطفال والشباب يبحثون عن أماكن للعب في الحوافي والشوارع.
لذلك نتمنى من السلطة المحلية بمحافظة عدن و السلطة المحلية/ مديرية صيرة النظر في إمكانية تحويل الساحة المقابلة لمبنى التربية والتعليم إلى ملعب خماسي صغير، بمساحة تتناسب مع الموقع، يتم تعشيبه وتنظيم استخدامه بمبلغ رمزي، أو تتولى السلطة المحلية تجهيزه وصيانته.
تخيلوا المشهد بعد اكتمال الترميم:
مبنى تاريخي يستعيد جماله، وأمامه ملعب أخضر صغير، وممرات منظمة ومداخل واضحة للمدارس والإدارة، دون أن تطغى الأسوار والحواجز على المكان.
هذه ليست مطالبة بتغيير مشروع الترميم أو تعطيله، وإنما دعوة إلى استكماله برؤية أوسع تراعي الجانب الجمالي والتربوي والرياضي.
أحيانًا لا تحتاج المدن إلى مشاريع ضخمة حتى تستعيد جمالها، بل تحتاج إلى حسن استغلال المساحات التي ما زالت تملكها.
أتمنى أن تجد هذه الملاحظات اهتماماً من السلطة المحلية بالعاصمة عدن ممثلة بوزير الدولة محافظ العاصمة عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ والجهة المنفذة، فالمباني يمكن ترميمها، لكن المساحات المفتوحة إذا ضاعت يصعب استعادتها.
أ. ماهر محمد سالم باهديلة
مرفق تصور تقريبي للموقع بعد الترميم، يوضح فكرة تنظيم المداخل والممرات واستثمار المساحة المقابلة للمبنى كملعب رياضي صغير.