صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
آخر تحديث :
الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - 05:21 ص
كتابات واقلام
باب المندب بين السيادة والجغرافيا
الخميس - 14 مايو 2026 - الساعة 11:39 م
بقلم:
عبدالكريم احمد سعيد
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
لم يكن مضيق باب المندب يوماً فراغاً جغرافياً أو ساحة بلا هوية سياسية حتى يعاد تعريفه وفق مقاربات إعلامية تتجاهل حقائق التاريخ والجغرافيا والسيادة كما جاء في مقال الأمير د. ماجد بن تامر أل سعود بعنوان: (باب المندب بوابة التجارة العالمية ومسؤولية السعودية حمايتها).
فالمضيق، الممتد بين سواحل الجنوب العربي والقرن الإفريقي، ظل عبر مختلف المراحل التاريخية جزءاً من المجال الجغرافي والسيادي لجنوب اليمن، بحكم الموقع والتاريخ والامتداد الطبيعي، وليس مجرد ممر دولي مفتوح لمن يريد توظيفه ضمن سرديات سياسية تخدم مصالح آنية أو مشاريع نفوذ إقليمية.
إن محاولة تصوير باب المندب وخليج عدن وكأنهما مجال أمني أو استراتيجي منفصل عن الجغرافيا الجنوبية، أو الإيحاء بأن مسؤولية تقرير مصيرهما ومستقبلهما يمكن أن تنتزع من أبناء الجنوب لصالح قوى أخرى، يمثل تجاوزاً لحقائق ثابتة لا يمكن القفز عليها مهما اختلفت موازين القوى أو تبدلت التحالفات. فهذه الممرات البحرية تقع ضمن الخارطة الجغرافية والسياسية لجنوب اليمن، وكانت تاريخيًا جزءاً من الدولة الجنوبية قبل وحدة عام 1990، كما أن المجتمع الجنوبي ظل يعتبر حماية هذه الممرات مسؤولية سيادية مرتبطة بأمنه القومي ومكانته الاستراتيجية.
لا أحد ينكر أهمية الدور الإقليمي والدولي في حماية أمن الملاحة الدولية، ولا يمكن التقليل من أهمية المملكة العربية السعودية كقوة إقليمية مؤثرة تمتلك مصالح مشروعة مرتبطة بأمن البحر الأحمر وخطوط الطاقة والتجارة العالمية. غير أن الفرق كبير بين التعاون لحماية الملاحة الدولية، وبين محاولة تكريس خطاب يوحي بأن الجغرافيا الجنوبية مجرد هامش تابع لمنظومات النفوذ الإقليمي. فالقانون الدولي نفسه يميز بين حق المجتمع الدولي في ضمان حرية الملاحة، وبين سيادة الشعوب والدول المطلة على الممرات البحرية الواقعة ضمن نطاقها الجغرافي.
إن أمن باب المندب لا يمكن أن يتحقق عبر تجاوز القوى المحلية الحقيقية أو تهميش أصحاب الأرض، لأن أي معادلة أمنية لا تنطلق من الاعتراف بالجنوب كفاعل أساسي في هذه المنطقة ستظل معادلة ناقصة وقابلة للاهتزاز. فالجنوب ليس مجرد شريط ساحلي يطل على الممرات الدولية، بل هو العمق الجغرافي والسياسي الذي يشكل الضامن الطبيعي لاستقرار خليج عدن وباب المندب والبحر العربي. ومن يتجاهل هذه الحقيقة إنما يكرر أخطاء القوى التي اعتقدت أن بإمكانها إدارة المنطقة بعقلية الوصاية أو النفوذ العابر.
كما أن اختزال التهديدات البحرية في قضية “المليشيات” فقط، دون التوقف أمام جذور الأزمة السياسية في اليمن والمنطقة، يمثل قراءة انتقائية للمشهد. فحالة الانهيار التي شهدتها البلاد منذ عقود لم تكن نتيجة فراغ أمني فقط، بل نتيجة تراكمات سياسية وصراعات نفوذ ومحاولات فرض هيمنة على الجنوب وثرواته وموقعه الاستراتيجي. ومن هنا فإن أي رؤية جادة لحماية الملاحة الدولية ينبغي أن تبدأ بمعالجة قضية شعب الجنوب باعتبارها مفتاحاً رئيسياً للاستقرار، لا يمكن تجاوزه.
إن الجنوبيين، الذين قدموا تضحيات كبيرة دفاعاً عن أرضهم وسواحلهم، يدركون تماماً أهمية باب المندب وخليج عدن للاقتصاد العالمي، وهم ليسوا ضد الشراكات الإقليمية أو التعاون الدولي في حماية هذا الممر الحيوي، بل على العكس، ينظرون إلى الأمن البحري باعتباره مسؤولية مشتركة تقوم على الاحترام المتبادل للمصالح والسيادة. غير أن هذا التعاون يجب أن يبنى على قاعدة الشراكة لا التبعية، وعلى الاعتراف بالدور الجنوبي لا مصادرته أو الالتفاف عليه بخطابات سياسية مغلفة بمفاهيم الأمن الإقليمي.
إن تصوير السعودية وكأنها صاحبة الحق الحصري أو الطبيعي في إدارة باب المندب يتجاهل حقيقة أن هذا المضيق ظل مرتبطاً عبر التاريخ بالإرادة السياسية لأبناء الجنوب العربي، وأن أي دور إقليمي مهما كانت أهميته لا يمكن أن يتحول إلى بديل عن أصحاب الأرض والسيادة. فالدول الكبرى نفسها، حين تتعامل مع الممرات الدولية الحساسة، تدرك أن استدامة الأمن لا تفرض بالقوة فقط، بل تبنى عبر تفاهمات سياسية تحترم الجغرافيا والهوية والمصالح الوطنية للشعوب الواقعة على تلك الممرات.
ومن هنا، فإن المطلوب اليوم ليس إعادة إنتاج خرائط النفوذ تحت عناوين جديدة، بل بناء رؤية إقليمية متوازنة تعترف بأن جنوب اليمن يمثل حجر الزاوية في أمن باب المندب وخليج عدن، وأن أي ترتيبات مستقبلية تخص هذه المنطقة لا يمكن أن تنجح دون حضور جنوبي فاعل ومؤثر كشريك كامل السيادة والقرار.
فباب المندب ليس مجرد معبر بحري في حسابات القوى الدولية، بل جزء من هوية الجنوب العربي ومجاله السيادي والتاريخي، وأمنه الحقيقي يبدأ من احترام هذه الحقيقة، لا من محاولة تذويبها داخل خطابات سياسية تتجاهل أصحاب الأرض لصالح مشاريع الهيمنة وإعادة تشكيل النفوذ في المنطقة.
عبدالكريم أحمد سعيد
مواضيع قد تهمك
محتجون يقطعون الطريق المؤدي إلى قصر معاشيق احتجاجاً على انقط ...
الثلاثاء/09/يونيو/2026 - 12:42 ص
قطع محتجون غاضبون، مساء اليوم، الطريق المؤدي إلى قصر معاشيق بعدن، احتجاجاً على الانقطاعات المتكررة والممتدة لساعات طويلة في خدمة الكهرباء. وأفاد شهود
عاجل : قوات أمنية تفرق احتجاجات "ثورة الفرشان" في عدن وتنفذ ...
الإثنين/08/يونيو/2026 - 11:47 م
شهدت مدينة عدن، منذ قليل، تصعيداً أمنياً بالتزامن مع الاحتجاجات الشعبية المتواصلة على تدهور الأوضاع الخدمية والمعيشية، بعد قيام قوات أمنية تابعة لسلطا
عاجل / أول تعليق من المجلس الانتقالي حول تردي الخدمات والاحت ...
الإثنين/08/يونيو/2026 - 10:57 م
أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بياناً سياسياً بشأن الأوضاع الراهنة وما تشهده المحافظات الجنوبية من تردٍ متواصل في الخدمات الأساسية، واحتقان متصا
باحث اقتصادي: ضغوط على محافظ البنك المركزي ورسائل سياسية ضد ...
الإثنين/08/يونيو/2026 - 10:43 م
كشف الباحث الاقتصادي الدكتور وحيد الفودعي بإن الدعم السعودي الذي أعقب أحداث المناطق الشرقية وتحسن خدمة الكهرباء آنذاك حمل أبعاداً سياسية هدفت إلى ترسي
كتابات واقلام
إشتياق محمد سعد
كهرباء عدن بين جهود المخلصين وضرورة الدعم الحقيقي
د.محسن باشجيرة
عفواً أيها الشهداء والجرحى
د.أمين العلياني
الجنوب بين مشروع التنوع التائه والالتفاف على الإرادة الموحدة
عيدروس صلاح المدوري
بين جحيم الحر والوعود الزائفة عندما تصبح الشرعية عبئاً على الشعب
عارف ناجي علي
بين تعدد الأزمات وغياب المشروع الوطني .. حالة الغليان بيئة مواتية لاضطرابات واسعة
محمد عبدالله القادري
عدن تحترق ظلماً وستحرق كل ظالميها
قاسم عبدالرب عفيف
كلمة لابد منها : الشيخ عبدالرب النقيب في قلب العاصفة
احمد حرمل
اليمن الديمقراطية : دولة المؤسسات والإنجازات لا "النواحة المستأجرة"" يا شرع