آخر تحديث :الأحد - 31 مايو 2026 - 03:07 م

كتابات واقلام


بين الشمال والجنوب.. كيف تدير السعودية نفوذها في اليمن؟

تتبنى المملكة العربية السعودية سياسة واضحة تجاه الأطراف السياسية في اليمن، تختلف جذريا بين الأطراف في الشمال والاطراف في الجنوب، وتعكس أهدافها الاستراتيجية في الحفاظ على نفوذها وتأمين مصالحها الإقليمية.
التعامل مع السياسيين والشخصيات الشمالية والقبائل:
المملكة تدرك تماما أن النخب السياسية في الشمال اليمني، بالإضافة إلى بعض القبائل، لم تسعَ يوما لبناء دولة قوية ذات مؤسسات ونظام قانوني يسود على الجميع. بل اعتمدت هذه النخب السياسية على أسلوب النفوذ الشخصي والولاءات القبلية، ما جعل الدولة المركزية ضعيفة وغير فعالة واستنادا إلى هذه المعطيات، تتبع السعودية أسلوبا يعتمد على
تقديم الأموال والامتيازات لهم بغرض شراء الذمم وضمان ولاء هذه الشخصيات للنظام السعودي والحفاظ على حالة وضع العشوائية و "اللادولة" من خلال إبقاء الشماليين في وضع يمكنهم من النهب المال العام والمكاسب الشخصية دون محاسبة، ويظل نفوذ النخب والقبائل فوق الجميع،
تمكنهم من السيطرة المباشرة حيث تسهل حالة الفوضى الجزئية والتحكم بالولاءات السعودية نفوذ المملكة على الشماليين بشكل مستمر. وبهذه الطريقة، تضمن المملكة استمرار اعتماد الشماليين على الدعم السعودي و الخارجي، وعدم السعي لإصلاح الدولة أو تقوية مؤسساتها، وهو ما يخدم مصالحها في التحكم بالسياسات اليمنية الشمالية.
اما التعامل مع الإنسان الجنوبي
على النقيض، يظهر الإنسان الجنوبي توجها مختلفا فهم يسعون غالبا للارتقاء ببلدهم من خلال بناء مؤسسات الدولة، لا اقول الجميع ولكن الأغلبية منهم وتعزيز النظام والقانون الذي يسود على الجميع دون استثناء مع وجود بعض الثغرات. حتى في حالات تلقي الدعم المالي من السعودية، يظل فكر الإنسان الجنوبي مختلفا، إذ يركز على تطوير الدولة ومؤسساتها وليس الولاء الأعمى لمصالح خارجية إلا مانذر.
هذا التوجه يعكس إلارث التاريخي لدولة الجنوب السابقة، جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي كانت نموذجا للدولة المنظمة والقوية.
المملكة ترى في بناء دولة جنوبية أو يمنية قوية تهديدا لمصالحها الإقليمية، ولذلك تعمل على:
محاولة لإضعاف الوحدة الجنوبية ومنع أي مشروع سياسي قادر على تحقيق دولة جنوبية أو يمنية مستقرة من خلال دعم أطراف ضد أخرى وتشكيل قوات ضد اخرى لضمان بقاء اليمن في وضعية "اللادولة"، و ضعيفا سياسياً وعسكرياً، مما يسهل للمملكة تنفيذ مخططاتها التوسعية على حساب الأراضي اليمنية.
سياسة المملكة تجاه اليمن تستند إلى التفرقة بين الشمال والجنوب
في الشمال، تسعى السعودية للحفاظ على حالة الفوضى لضمان النفوذ والسيطرة عبر الولاءات المشتراة. وفي الجنوب، تحاول السعودية إعاقة بناء الدولة وتحويل الطاقات الوطنية نحو النزاعات الداخلية، لمنع أي مشروع دولة قوية قد يهدد مصالحها الإقليمية.
وبذلك يظهر أن الهدف الاستراتيجي للسعودية هو إبقاء اليمن ضعيفا ومنقسما، لضمان تنفيذ مخططاتها التوسعية والسيطرة على المنطقة دون مواجهة دولة يمنية قوية قادرة على مقاومة النفوذ الخارجي.