آخر تحديث :الإثنين - 02 مارس 2026 - 03:15 م

عرب وعالم


هذا ما ينتظر الاقتصاد العالمي

الإثنين - 02 مارس 2026 - 02:09 م بتوقيت عدن

هذا ما ينتظر الاقتصاد العالمي

وكالات

أسهب تحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز في استعراض التداعيات المحتملة لتطورات الحرب الإيرانية على الاقتصاد العالمي.




وقال التحليل إنه مع اندلاع جولة من الحرب التجارية بعد عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، حين توسع في فرض التعريفات وهاجم مرارا مؤسسات أمريكية بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، أثبت النمو العالمي قدرته على الصمود. وواصل التضخم تراجعه، وسجلت أسواق الأسهم في أوروبا وأماكن أخرى مستويات قياسية جديدة رغم الصدمات.



لكن الآن، ومع اتساع نطاق الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران ليتحول إلى صراع إقليمي أوسع، تُعد أسواق النفط القناة الرئيسية لتحديد ما إذا كان هذا المسار الإيجابي نسبيًا سيستمر، نظرًا لاحتمال أن يؤدي الصراع إلى تعطيل الإمدادات.


فإذا استمرت حركة الملاحة في مضيق هرمز، وكُبحت زيادات الأسعار بقرار منتجي النفط يوم الأحد رفع الإنتاج، فقد يظل الضرر الذي يلحق بالنمو محدودًا.


أما إذا لم يحدث ذلك، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بإعادة إشعال التضخم في الاقتصادات الكبرى، وعرقلة خطط البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، وزعزعة ثقة الشركات.


«هرمز» شريان النفط العالمي.. هذه هي أكثر الدول تأثرا بالإغلاق

نقطة حاسمة

ونقل التحليل عن خبراء إن: «النفط هو القناة الحاسمة». وثمة سيناريوهان رئيسيان لأسواق الطاقة، بحسب إدوارد فيشمان، الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية ومؤلف كتاب «نقاط الاختناق» حول الحرب الاقتصادية الأمريكية.


ففي السيناريو الأول، يحدث «تعطيل كبير وطويل الأمد لجميع حركة المرور عبر مضيق هرمز، وهو أهم نقطة اختناق بحرية في العالم». ونظرًا لأن المضيق يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، فإن إغلاقه يعني «صدمة هائلة لأسعار النفط العالمية».


ويتوقع محللون أن يدفع هذا السيناريو أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل. ويقترب خام برنت بالفعل من أعلى مستوى له في سبعة أشهر عند 73 دولارًا للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 12% خلال الشهر الماضي مع تصاعد توقعات نشوب صراع بين الولايات المتحدة وإيران. كما ستتأثر أسواق الغاز الطبيعي، ما يثير ضغوطًا تضخمية في أسواق كبرى من بينها أوروبا.


أما السيناريو الأكثر ترجيحًا والأقل ضررًا فهو عدم إغلاق المضيق بالكامل، بل توقف مبيعات النفط الإيرانية فقط، وفقًا لفيشمان. وفي هذه الحالة، يصبح ارتفاع سعر النفط إلى 80 دولارًا للبرميل على الأقل أكثر احتمالًا.


وإذا زاد منتجو النفط الآخرون إنتاجهم، فقد يكون التأثير أكثر محدودية. فقد أعلنت مجموعة أوبك+ يوم الأحد أنها سترفع إنتاج النفط في أبريل/نيسان بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا، في محاولة لتهدئة أسواق الخام. وكانت الزيادة أقل مما توقعه بعض المحللين ومتابعي أوبك+.


وارتفاع بمقدار 10 دولارات للبرميل «لن يغيّر كثيرًا» في معدلات التضخم والنمو.


ورغم أن إيران مورد مهم لاقتصادات مثل الصين، فإنها ليست حاسمة لاستهلاك النفط العالمي. فقد ضخت 3.45 مليون برميل يوميًا في يناير/كانون الثاني، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، وهو ما يقل عن 3% من الإمدادات العالمية.


الخطورة على النمو الأمريكي

ووفقا للتحليل، فقد أصبحت الولايات المتحدة إلى حد كبير مكتفية ذاتيًا في مجال الطاقة، إذ تظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن 17% فقط من الطاقة المستخدمة في 2024 كانت مستوردة — وهي أدنى نسبة في 40 عامًا.


لكن ذلك لا يعني أن تعطل تدفقات النفط من الخليج سيكون بلا أثر على الاقتصاد الأمريكي، نظرًا لتأثيره على المؤشرات القياسية للأسعار.


وقال جيمس نايتلي، الخبير الاقتصادي الأمريكي في بنك ING: إن «الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية يمكن أن يسبب ألمًا للمستهلكين الأمريكيين وللشركات».


وسينعكس ذلك في ارتفاع أسعار البنزين، مما يفرض ضغطًا واضحًا على المستهلكين، وكثير منهم يشكون بالفعل من أزمة غلاء معيشة قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر/تشرين الثاني.


ويقدّر نايتلي أن وصول النفط إلى 100 دولار للبرميل قد يرفع تضخم أسعار المستهلكين من 2.4% في يناير/كانون الثاني إلى أكثر من 4%. ويستهدف الاحتياطي الفيدرالي معدل تضخم يبلغ 2% وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي.


وعلى المدى القصير، سيجعل ذلك الاحتياطي الفيدرالي أقل ميلًا لخفض تكاليف الاقتراض لاحقًا هذا العام.


وأضار التحليل إلى أن الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل العام الماضي لم يكن لها سوى تأثير عابر على أسعار السلع، لكن صراعًا أطول وأشد سيضعف الاقتصاد في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.


وقال أجاي راجادياكشا من باركليز: «كل ارتفاع مستدام قدره 10 دولارات في سعر النفط يمكن أن يخفض النمو بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية خلال الاثني عشر شهرًا التالية». وأضاف: «إذا ارتفع النفط إلى 120 دولارًا وبقي هناك، فسيتلقى الاقتصاد الأمريكي والعالمي ضربة كبيرة».


ومن الآثار الجانبية الأخرى المحتملة، بحسب اقتصاديي باركليز، ارتفاع قيمة الدولار. وقال ثيمستوكليس فيوتاكيس، الخبير الاقتصادي في البنك: إن «أحداث الشرق الأوسط تشير إلى مخاطر مرتفعة لصراع طويل وارتفاع أسعار النفط. تاريخيًا، مثل هذه الصدمات تدعم الدولار الأمريكي». ويتوقع البنك أن يرتفع الدولار بنحو 0.5% إلى 1% مقابل سلة من العملات العالمية مقابل كل زيادة قدرها 10% في أسعار النفط.


تأثر الاقتصادات الأخرى

وبحسب التحليل، فإن الصين تعد مشتريًا رئيسيًا لنفط الخليج، ما يعني أن اقتصادها سيتضرر من أي تعطيل خطير لحركة الملاحة. فقد اتجه 84% من النفط الخام والمكثفات، و83% من الغاز الطبيعي المسال، التي مرت عبر المضيق في 2024 إلى الأسواق الآسيوية، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وكانت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية من أبرز الوجهات.


وأشار محللو كابيتال إيكونوميكس إلى أن ارتفاع خام برنت إلى 100 دولار للبرميل قد يضيف ما بين 0.6% و0.7% إلى التضخم العالمي.


كما ستكون أوروبا من بين أكثر الاقتصادات تضررًا، ليس فقط من ارتفاع أسعار النفط بل أيضًا من تكاليف الغاز الطبيعي المسال.


ومع ذلك، قد يكون الأثر الفوري على سياسات البنك المركزي الأوروبي محدودًا نسبيًا، نظرًا لأن تضخم منطقة اليورو لا يزال دون الهدف عند 1.7%، ما قد يسمح للبنك بالاستمرار في سياسته الحالية دون تغيير.


أما بالنسبة لبنك إنجلترا، فقد تكون التداعيات أكثر فورية، بحسب هيتال ميهتا، كبيرة الاقتصاديين في شركة سانت غيمس بلس.


مخاطر أخرى

ووفقا للتحليل، يأتي الصراع في وقت حساس للأسواق المالية العالمية. فقد شهدت أسهم البنوك الأمريكية يوم الجمعة أكبر موجة بيع منذ صدمة رسوم ترامب الجمركية في أبريل/نيسان، وسط مخاوف من تباطؤ في الائتمان الخاص واضطرابات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.


كما واصلت أسهم التكنولوجيا الأميركية تراجعها المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ما دفع خسائر مؤشر ناسداك المركب في فبراير/شباط إلى أكثر من 3%.


وقد يؤدي صراع مستدام في الخليج يزعزع استقرار أسواق الطاقة العالمية إلى توجيه صدمة إضافية للثقة في الأسواق، خصوصًا إذا أثار مخاوف من أن الاحتياطي الفيدرالي أقل ميلًا لتيسير السياسة النقدية.


كما قد يضعف التفاؤل بين الشركات ويكبح الاستثمار، بحسب توماش فييلاديك من تي رو برايس، الذي أشار إلى أن «هناك عددًا كبيرًا جدًا من الصدمات تحدث في وقت واحد — فنزويلا، وغرينلاند، والرسوم الجمركية، والآن إيران، وكل ذلك خلال شهرين فقط».


ومع ذلك، ظل محللون آخرون أكثر اطمئنانًا نظرًا لأداء الاقتصاد العالمي القوي خلال العام الماضي رغم تعدد الصدمات.


وقال إينيس مكفي من أوكسفورد إيكونوميكس: «على الرغم من كل الأحداث الجيوسياسية الأخيرة، فإن مستوى النمو في الاقتصاد العالمي والتجارة كان شديد الصمود».