كعادتها الأصيلة لم تكتفِ عدن هذا العام بمشاهدة الحراك الرياضي، بل صنعته في كل مديرية وحارة، لتقدم نموذجاً فريداً يبرهن على ريادتها التاريخية التي لا تشيخ.
لقد رأينا ملاعب المدينة تتحول إلى تظاهرة وطنية كبرى، حيث توافد اللاعبون من مختلف محافظات الجمهورية، يحدوهم الشغف للمشاركة في بطولاتها التي باتت تُمثل "قبلة سنوية" وموعداً لا يخلفه عشاق الرياضة كل عام.
إن هذا الزخم الذي شمل أغلب الألعاب الرياضية، وهذا الكم الهائل من الطاقات الشبابية المتفجرة في الملاعب بمختلف فئاتهم السنية، يحمل في طياته رسالة بليغة إلى جهات الاختصاص؛ مفادها أن الاستثمار في النشاط الرياضي لم يعد ترفاً، بل ضرورة وطنية ملحة.
إن احتواء الشباب في الميادين الرياضية وتفعيل لغة الاستثمار في هذا القطاع هو المسار الذي سلكته الدول الشقيقة، حيث لم تعد الرياضة هناك عبئاً يستنزف ميزانية الدولة، بل تحولت إلى مورد اقتصادي وبيئة آمنة تحتضن الآلاف من الشباب وتحميهم من غوائل الشوارع ومخاطر الفراغ.
في عدن اليوم هناك شغف يتكلم، ورغبة تشتعل، وإرادة وعشق حقيقي للرياضة يسري في العروق، والمطلوب اليوم هو الالتفات لهذه الطاقات، وتصويب الجهود نحو استثمارها وتوجيهها بشكل سليم.
وحينها فقط سنصل يوماً لننافس بشبابنا في المحافل الخارجية، ونثبت أننا نمتلك جيلاً قادراً على الإبداع في كل المجالات إذا ما وجد الرعاية والتقدير.
وختاماً الشكر موصول لكل من دعم الأنشطة الرياضية هذا العام، وكل من شارك وساهم في إقامتها واستمراريتها؛ فهي بلا شك جهود جبارة تُبذل في ظل أوضاع استثنائية تعيشها المدينة ومختلف ربوع الوطن، ليبقى الأمل حياً في قلوب الجميع.